ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - الجهة الرابعة و هل يلحق بالاستبراء في الفائدة المذكورة طول المدة
طهارته و عدم ناقضيته.
أقول: و لكن تمامية هذا الوجه متفرع على كون منشأ أماريّة الاستبراء و كونه علة للحكم بعدم نجاسة البلل المشتبه و عدم ناقضيته هو القطع بحصول نقاء المجرى به، فان كان هذا يمكن ان يقال بانه، كلما يحصل به القطع بنقاء المجرى عن البول فهو في حكم الاستبراء، و قد يقال بانّ هذا غير معلوم، بل القدر المسلم هو كون اثر الاستبراء الحكم بطهارة البلل المشتبه و عدم ناقضيته، و اما كون علّيته لذلك من باب العلم بتحقق نقاء المجرى به فهو غير معلوم، و لهذا لو كان قاطعا ببقاء شيء في المجرى بعد الاستبراء يكون له هذا الاثر، كما انه مع القطع بعدم شيء من البول في المجرى لو خرج بللا مشتبها بين البول و غيره، يحكم بكونه بولا، هذا غاية ما يمكن ان يقال وجها لعدم الحاق طول المدّة بالاستبراء، و ان قطع بعدم بقاء بقية البول في المجرى.
و ما يأتي بالنظر عاجلا، هو انه ليس في جعل الاستبراء سببا للحكم بطهارة البلل المشتبه و عدم ناقضيته من قبل الشارع تعبدا صرفا، بحيث يكون هذا العمل له هذا الاثر تعبدا بدون كونه أمارة على نقاء المجرى من البول، بل نفس وضع الحكم من اعتبار المسحات و العصرات الثلاث، يشهد على كون الاستبراء أمارة على حصول النقاء، و لو لم تكن هذه الامارة دائم المطابقة مع الواقع (سئل ساير الامارات المجعولة عقلا أو شرعا.) عبارة لا معنى لها يراجع المؤلف.
و بعد كون اعتباره لاجل أماريته على نقاء المخرج، فكلما يحصل منه القطع بالنقاء يكون مثله في الاثر، فإذا قطع بعدم بقاء شيء من البول في المجرى، مثل ما إذا استبرء بعد البول فالبلل المشتبه الخارج محكوما بالطهارة، لانه مشكوك بين البول و غيره من المياه الطاهرة، و ليس مثل ما لم يستبرأ بحسب الحكم و ان كان مثله بحسب الموضوع حتى يشمله مفهوم ما دل على طهارة البلل بعد الاستبراء، لانه مع القطع بنقاء المجرى عن البول بحكم الاستبراء من حيث الامارية.