ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - الفرع الأوّل هل الاستقبال و الاستدبار المحرم حال الخلوة، هو الاستقبال و الاستدبار بمقاديم البدن
و لكن الأقوى كما ذهب إليه المشهور، كون العبرة في ترك استقبال القبلة و استدبارها بمقاديم البدن و العورة كليهما، لان ما تخيل من كون العبرة باحدهما، ليس إلّا من باب ما يرى من كون مقتضى بعض الاخبار حرمة استقبال العورة و استدبارها للقبلة و عدم حرمة استقبال مقاديم البدن و استدبارها للقبلة.
أقول بان النسبة بين الطائفتين من الاخبار و ان كان العموم من وجه، و كون مقتضى اطلاق بعضها هو حرمة استقبال القبلة و استدبارها بمقاديم البدن في الامتثال، سواء كانت عورته مستقبل القبلة أو مستدبرها أم لا، و مقتضى بعضها حرمة الاستقبال و استدبارها بنفس العورة، و اطلاقه يقتضي كفاية ذلك في مقام الامتثال، بلا فرق بين كون مقاديم البدن مستقبلها أو مستدبرها، لكن لم يكن مفاد كل من الطائفتين نفي الآخر، إذ لم يكن مفاد كل منهما اثبات الحرمة فقط، و ليس مقتضى ما دل على كون العبرة بمقاديم البدن، هو عدم حرمة استقبال العورة أو استدبارها، و الحال ان مقتضى الطائفة الاخرى حرمة ذلك.
و كذلك فيما لا تكون العورة مستقبلها و لا مستدبرها، و لكن مقاديم البدن مستقبلها أو مستدبرها، ليس مقتضى ما دلّ على ان العبرة باستقبال العورة عدم حرمة تخلّي في هذا الحال و ان كان مقاديم البدن مستقبلها أو مستدبرها.
إذا عرفت ذلك نقول، لم يكن على هذا بين الطائفتين تعارض، بل مقتضى حرمة كل من الامرين بمقتضى الطائفتين من الاخبار هو حرمة استقبال القبلة و استدبارها بمقاديم البدن و بالعورة، مضافا إلى ان مفاد الاخبار ليس إلّا امرا واحدا و هو ترك الاستقبال و استدبار القبلة بكل من مقاديم البدن و العورة، لا نا نقول:
امّا أوّلا: بعد كون الغالب بل الاغلب هو تحصيل استدبار القبلة و استقبالها بمقاديم البدن و بالعورة أيضا حال التخلّي، لانه قل مورد يوجد ان احدا يستقبل القبلة أو يستدبرها بمقاديم بدنه و يحرّف عورته إلى غير القبلة و بالعكس، بل هو مجرد الفرض أو الاندر من النادر، بل المتعارف في مقام قضاء الحاجة الجلوس بنحو