ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - الصّورة الأولى إذا ما وقعت قطرة خمر أو قطرات منه في حب خلّ، و استهلكت فيه
بدعوى إن العصير بصبّ الخل في الخمر يدل على كونه كثيرا و كذلك قوله (و شيء يغيّره) يكون ظاهرا في كثرته لأنه لو لم يكن كثيرا لا يغيّر الخمر عن الخمرية فيستفاد من الرّواية اغتفار كون العلاج كثيرا مثل مفروض الكلام.
أقول: قبل الورود في جواب ما توهم دلالته على طهارة الخمر في هذا الفرض و عدم تنجّس الخل بسببه لا بد من التّنبيه على امر: و هو انه لا يعقل تصوير العلم بانقلاب الخمر خلا في هذه الصورة إلّا تقديرا، لأنه مع كون المفروض استهلاك القطرة الملقاة من الخمر في الخل، و مضى استهلاكه فيه صيرورته عرفا جزء له بحيث تتبدّل صفاته بصفات الخل مثل الماء المضاف المستهلك في الماء المطلق، أو الدم المستهلك في الماء. و مع فرض الاستهلاك لم يبق خمر حتى يقال انه انقلب خلا، فمعنى فرض انقلابه خلا ليس إن الخمر الموجود فعلا انقلب خلا، لعدم وجود له مع الاستهلاك، بل معناه إنه لو فرض ان هذه القطرة من الخمر كانت موجودة انقلبت إلى الآن خلا، لأن ما اخذ منه هذه القطرة انقلب خلا أو حصل العلم بذلك من طريق آخر.
إذا عرفت عدم تعقل هذه الصورة إلّا بما بيّناه لك و بعد كون نظر الشيخ ; في قوله في (يه) (إذا وقع شيء من الخمر في الخل لم يجز استعماله إلّا بعد ان يصير ذلك الخمر خلا) إلى صورة استهلاك الخمر في الخل؛ بل لعل كلامه راجع إلى الصورة الثانية التي نتعرض له إن شاء اللّه.
نقول: بأن الأقوى عدم طهارة هذه القطرة من الخمر المستهلكة في الخل. بل تنجّس الخل بها، أما أوّلا: لما تلونا عليك من انه مع استهلاك القطرة المصبوبة في الخل فيه لا وجود له حتى يقال إن خمرا انقلب خلا فهذه الصورة خارجة عن مفروض النّصوص المتقدمة، و أما ثانيا: لما يظهر من بعض الرّوايات المتقدمة الواردة في المسألة على اشتراط عدم كون ما يعالج به اكثر من الخمر، كالرّواية السادسة منها و هي ما رواها أبو بصير (قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الخمر يصنع