ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - المورد الرابع يقع الكلام في تزيين المساجد بهما، أو وضعهما على الرفوف
الانتفاع بنظر العرف، بل ربما لا يكون لبعض الاشياء عندهم منفعة إلّا اقتنائها، كما ترى من وجود الاشياء التجمّلي عند بعض المترفين، و ليس منفعتها إلّا اقتنائها و تعرّف كون وجود اشياء جميلة عندهم. (فتأمّل). هذا.
ثم لو أبينا عن ذلك و لم نقل بكون الاحتمال الثالث أظهر الاحتمالات. فلا وجه لاختيار الاحتمال الأوّل من بين الاحتمالات الثلاثة، أي كون المراد عن النهي عن الآنية، النهي عن استعمالها حتّى لا يشمل النهي عن الانتفاع بها حتّى فيما لم يكن عند العرف استعمالا لها.
أمّا أوّلا: فلأنّ المحتمل كما يكون النهي عن استعمالها يكون المحتمل كون النهي عن الانتفاع بها.
و أمّا ثانيا: قوله في الرواية الثالثة «متاع الّذين لا يوقنون» المتاع كما في اللّغة هو ما ينتفع به، و على هذا لو قلنا بكون المراد النهي عن الانتفاع بها فكما بيّنا يمكن شمول الانتفاع حتّى للاقتناء. بل لو قلنا بانّ المراد خصوص الاستعمال يمكن ان يقال بانّ الاستعمال يشمل كلّ مورد يكون انتفاعا بها، مثل تزيين المساجد أو وضعها على الرفوف للتزيين.
و ما قيل من انّ حقيقة استعمال شيء هو اعماله في ما يعدّ له و قد وضعت الآنية لاستعمالها في التظرّف بها لا غيرها.
و فيه إمّا أوّلا لو كان وضع الآنية للتظرّف بها فلم يكن الأكل و الشرب منها استعمالا لها، فلا بدّ من الالتزام بانّه في خصوص الأكل و الشرب منها يكون إعمال تعبّد آخر من ناحية الشارع، غير الملاك الّذي باعتباره نهى في الروايات المطلقة.
و الحال انّ النفس تطمئن بانّ ملاك النهي في الاخبار الخاصّة الناهية عن الأكل و الشرب منها و في الأخبار الخاصّة الناهية عن الأكل و الشرب منها و في الاخبار المطلقة واحد مسلّما. فنكشف انّ استعمال الآنية امرا أعمّا من استعماله في خصوص التظرّف بها. فكما يشمل الاستعمال للأكل و الشرب كذلك يشمل صورة التزيين بها.