ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - الصورة الثالثة كون الأخذ بالاغتراف تدريجيا عن الاناء المغصوب
و في قبال ذلك قد يقال: (كما في المستمسك) بالصحّة في هذه الصّورة، لو اغترف الماء من الإناء المغصوب، و توضّأ أو اغتسل لوجود ملاك الأمر فيهما، بدعوى انّ الاحكام الأوّليّة الّتي يجعل لها البدل اضطرارا مثل الصّلاة عن قيام لمن يقدر من القيام، و لو اضطرّ يتبدّل إلى الجلوس. و هكذا لو كان واجد للماء يكون الواجب الوضوء أو الغسل؛ و لو لم يكن واجد الماء اضطرارا يتبدّل تكليفه بالتيمّم.
و في مثل الموردين لم يكن رفع التكليف الثابت بالعنوان الأوّلي من باب عدم وجود المقتضى، بل يكون لأجل وجود المانع، و هو الاضطرار.
فعلى هذا لو اغترف من الاناء المغصوب الماء و توضّأ منه و لو كان فعله حراما يستحقّ به العقاب، و لكن يصحّ وضوئه و غسله من هذا الماء، لوجود ملاك الأمر في المورد.
و فيه انّه في كلّ مورد يكون ملاك الأمر موجودا، و بعبارة اخرى يكون من قبيل التزاحم، نقول بصحّة الفعل و ان كان تعبديّا. و في كلّ مورد لا يكون الملاك موجودا، و بعبارة أخرى يكون من قبيل التعارض إذا رجّحنا أحد طرفي التعارض، لا يمكن الامتثال بطرف الآخر، لعدم وجود الملاك. هذا المطلب تمام بحسب الكبرى.
و إنّما الاشكال في الصغرى، و كون موردنا من قبيل التزاحم، وجود الملاك حتّى في صورة كون المقدّمة المنحصرة محرّمة أم لا.
و لا يخفى أنّ مجرّد كون جعل التيمّم حكما اضطراريّا أو كون الجلوس لمن لا يتمكّن من القيام حكما اضطراريّا لا يوجب وجود ملاك التكليف الاختياري حتّى في مور الاضطرار؛ لأنّه ثبوتا، كما يمكن ملاك الحكم الاختياري موجودا حتّى في حال الاضطرار.
و بعبارة أخرى: المقتضى يكون موجودا، و لم يكن رفع اليد عن الحكم الاختياري إلّا وجود المانع و هو الاضطرار،
كذلك يمكن أن يكون الاضطرار سببا لعدم وجود الملاك في مورده ثبوتا، فلا