ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - الصورة الثالثة كون الأخذ بالاغتراف تدريجيا عن الاناء المغصوب
افرغ الماء من الاناء المغصوب دفعة في محل آخر ثم توضّأ أو اغتسل منه فبعد ما قلنا في الصورة الأولى من صحّة الوضوء و الغسل و ان كان التصرف في الاناء بافراغ الماء منه محرّما ففي هذه الصورة كذلك، لعدم وجه لبطلان الوضوء إلّا للوجهين المذكورين في تلك الصورة، و قد عرفت عدم تماميّتهما بل الامر في هذه الصورة أهون لأنّه لا يتصرّف في المغصوب في اثناء الوضوء أو الغسل لا فراغ الماء قبل الوضوء دفعة من الاناء المغصوب.
الصورة الثالثة: كون الأخذ بالاغتراف تدريجيا عن الاناء المغصوب
مع انحصار الماء الّذي يصح الوضوء أو الغسل به بهذا الماء الواقع في الإناء المغصوب ففي هذا الصّورة بعد عدم كون الوضوء أو الغسل تصرّفا في الإناء المغصوب لكون الأخذ منه بنحو الاغتراف، لا وجه لبطلان الوضوء أو لغسل بهذا الماء، إلّا أن مقدّمة الوضوء و هي الاغتراف للماء، من المغصوب تكون محرّمة، و بعد انحصار المقدّمة بالحرام كما هو مفروض الكلام لم يكن هو واجد الماء، لان الممنوع شرعا كالممنوع عقلا فليس في المقام الوضوء أو الغسل مطلوبا راسا، فلم يكن لهما في الفرض ملاك المطلوبيّة، و بعد عدم وجود الامر لكون مقدّمته محرّمة و عدم وجود ملاك للامر لعدم كون ملاك للوضوء و الغسل في ظرف عدم وجدان الماء فلو اغترف الماء و توضّأ أو اغتسل لم يصحّ كل منهما، نعم لو قيل بوجود الملاك حتّى في هذا الحال يصحّ الوضوء و الغسل.
و لكن كما يدّعى تسالم الاصحاب على عدم صحّة الوضوء و الغسل في الفرض، لم يكن ملاك للأمر بالوضوء أو الغسل في هذه الصّورة، لأنّ التكليف بهما مشروط بالقدرة، و على الفرض بعد حرمة المقدّمة يكون غير مقدور شرعا و الممتنع شرعا كالممتنع عقلا، فلا أمر و لا ملاك في البين.
نعم، لو كان ملاك الأمر موجودا يمكن القول بصحّتها، امّا بالملاك، و امّا بالتّرتّب، بناء على القول بصحّة الترتّب.