ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - الصورة الاولى ما إذا علم بنجاسة شيئين، فقامت البيّنة على تطهير أحدهما الغير المعيّن
الشارع بالبقاء و التعبّد به مع اليقين بالخلاف حكم على خلاف اليقين. و الحال انّه لا يمكن الجعل على خلاف اليقين، كما لا يمكن الجعل على وفقه، كما عرفت في مبحث القطع في الاصول؛ فلا يمكن الجمع بين عموم الصدر و عموم الذيل، فلا بدّ من التصرّف إمّا في الصدر أو في الذيل كما قاله الشيخ الانصاري ;. و بعد لأبديّة التصرّف يتصرّف في الصدر كما عرفت. مضافا إلى أنّه مع اليقين بالنقض في أحد الطرفين و معناه العلم بطهارة أحد هما كيف يمكن التعبّد بنجاستهما من ناحية الشارع؟!
و أمّا ما قيل من ان التعارض بين الصدر و الذيل، و لو فرض اجمال رواية زرارة يكفي لنا باقي الاخبار.
ففيه: انّه على ما عرفت لا يوجب التعارض اجمال الرواية، بل نجمع بين الصدر و الذيل بالتصرّف في الصدر كما هو الدأب بالجمع بين النصّ و الظاهر، و الظاهر و الأظهر فلا يوجب اجمال في رواية زرارة و بعد عدم اجمال فيها، لا بدّ من حمل ساير الروايات على ما حمل عليه رواية زرارة لكون سياقهما واحدا.
مضافا إلى انّه لو فرض اجمال رواية زرارة أو لم يكن لها الذيل، و كان كلّ الروايات الواردة مقتصرة على الصدر، فنقول: انّ مفاد الصدر هو عدم وجوب نقض اليقين بالشكّ، فإذا علم بنقض اليقين السابق في أحد هما، ففي كلّ منهما يحتمل أن لا يكون النقض من نقض اليقين. بالشكّ؛ بل يكون باليقين فيكون المورد من موارد الشبهات المصداقيّة لهذا العام. أي لا تنقض اليقين بالشكّ، فلا مجال للتمسّك بالعموم في المورد؛ فلا يشمل العموم واحدا من الطرفين. فتكون النتيجة عدم اجراء الاستصحاب في هذين الشيئين فافهم.
فلا يجري استصحاب النجاسة في الشيئين إذا علم بطهارة أحد هما الغير المعيّن، أو قامت البيّنة على طهارة أحدهما الغير المعيّن. و على هذا لا يكون ملاقى أحدهما نجسا. نعم، إذا لاقى شيء مع كلّ منهما مع الرطوبة المسريّة يوجب تنجّس