ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - الصورة الاولى ما إذا علم بنجاسة شيئين، فقامت البيّنة على تطهير أحدهما الغير المعيّن
قوله ٧: «و لكن تنقضه بيقين آخر»، أو قريب من هذه العبارة، يقال: بأنّه يحمل سائر الروايات الّتي لم يكن فيها هذا الذيل بما قلنا أي خصوص اليقين التفصيليّ بقرينة السياق، ففيما يكون العلم الاجماليّ بنقض الحالة السابقة لا مجال للاستصحاب لعدم شمول «لا تنقض اليقين بالشكّ» له.
ثمّ أنّه أورد على كلام الشيخ ; تارة بأنّ الذيل و هو وجوب النقض باليقين ليس حكما شرعيّا بل هو حكم عقليّ؛ لأنّ اليقين حجّة عقلا لا يناله يد الجعل، به لا اثباتا و لا نفيا. و بعد كونه حكم العقل و لم يكن حكم الشرع فلا يقع تناقض بين الصدر و الذيل، و حكم العقل بنقض اليقين باليقين لا يقتضي إلّا عدم امكان الحكم ببقاء ما علم اجمالا طهارته، لا عدم جواز الحكم ببقاء كلّ من الطرفين، و استصحاب نجاستهما.
نعم، لو كان للعلم الاجمالي أثر عمليّ لزوميّ يوجب اجراء الاستصحاب في الأطراف مخالفة هذا الأمر اللّزوميّ، فلا مجال للاستصحاب في الاطراف.
و ثارة بأنّه على فرض الالتزام في رواية زرارة بالتصرّف في الصدر أو الذيل لرفع التناقض، و لهذا نلتزم بالتصرّف في الصدر، نقول: إنّ بعض الروايات الواردة في الاستصحاب الّذي لم يكن له هذا الذيل، لا مانع من الأخذ بعمومه. و انّه لا ينقض اليقين سواء كان تفصيليّا أو اجماليّا بالشكّ؛ فتكون النتيجة اجراء الاستصحاب في كلّ من الشيئين فيما نحن فيه.
و بعبارة أخرى: اجمال رواية زرارة من حيث انّ الصدر له العموم أو ذيلها لا يوجب الاجمال في سائر الروايات.
و فيه: انّه ما قيل من عدم لزوم التناقض بين صدر الرواية و ذيلها لعدم كون الذيل حكما شرعيّا، بل هو حكم العقل، لا يوجب رفع التناقض؛ لأنّ حكم العقل على هذا يكون بنقض اليقين باليقين. و بعبارة أخرى: الأخذ باليقين، و مقتضى ذلك ترتيب أثر اليقين السابق ما لم يتيقّن بالخلاف، و مع اليقين بالخلاف يعمل به، فحكم