ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - الصورة الاولى ما إذا علم بنجاسة شيئين، فقامت البيّنة على تطهير أحدهما الغير المعيّن
كلّ منهما لعدم جريان الاستصحاب، بل نقول بنجاسة أحد هما، فلا يحكم إلّا بنجاسة أحد هما الغير المعيّن و إن كان يجب الاجتناب عن كلّ منهما من باب المقدّمة العلميّة.
قد يقال بجريان استصحاب النجاسة في كلّ واحد منهما؛ لأنّ المقتضى لإجرائه و هو اليقين السابق و الشّك اللّاحق موجود، و المانع مفقود؛ لأنّه ما يتوهّم كونه مانعا هو العلم الإجمالي بطهارة أحد هما. و على الفرض لا يوجب اجراء الاستصحاب مخالفة عمليّة قطعيّة للعلم الإجمالي؛ لأنّ مقتضى العلم الإجمالي هو نجاسة أحدهما و أثره الاجتناب عن الأطراف فإجراء الاستصحاب لا يوجب المخالفة العلميّة القطعيّة للعلم الإجمالي.
و لكن الظاهر من الشيخ الأنصاري ; (هو عدم جريان الاستصحاب في المورد في الاطراف، و وجهه كما يظهر من كلامه مع ما ذكر في بيان مراده هو أنّ العمدة في حجيّة الاستصحاب بناء على المختار من كونه حجّة من باب الأخبار كخبر زرارة و فيه قال ٧: «لا تنقض اليقين بالشكّ و لكن تنقضه بيقين آخر» فلو كان اليقين في الصّدر و الذّيل هو الأعمّ من اليقين التفصيليّ و الإجمالي يوجب حصول التناقض بين الصدور و الذّيل في مثل ما نحن فيه، مثلا إذا علم بنجاسة شيئين أو بوجوبهما ثمّ علم اجمالا بطهارة أحد هما الغير المعيّن، أو علم اجمالا بحلّيّة أحد هما في المثال الثاني، فإن كان اليقين في صدر الرواية و هو قوله: «لا تنقض اليقين بالشّكّ» اعمّ من التفصيلي و الاجمالي يكون معناه النهي عن نقض اليقين التفصيلي و الاجمالي بالشك.
و ان كان اليقين في الذيل مثل الصدر، معناه وجوب نقض الشّكّ باليقين سواء كان هذا اليقين تفصيليّا أو اجماليّا.
ففي المسألة اقتضاء الصدر عدم نقض اليقين و الحكم ببقاء النجاسة أو الوجوب، و ان كان هذا اليقين يقينا اجماليّا لزوال اليقين التفصيلي بالعلم الاجمالي بطهارة أحد هما الغير المعيّن، أو حلّيّة أحد هما الغير المعيّن. و اقتضاء الذيل نقض