ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - الاحتمال الثالث قابليّة كلّ منها للتذكية من السباع و المسوخ و الحشرات
الصّلاة لا تجوز فيه، سواء وقع عليه التذكية أم لا، حتّى ميّتا بدلالته على تذكية جميع غير المأكول، أو غاية ما يدلّ عليه ليس إلّا انّه لا فرق في عدم جواز الصّلاة بين ما ذكاه الذبح أو لم يذكّه؛ لكن عدم تذكيته هل يكون من باب خصوص عدم وقوع التذكية عليه، أو يعمّ صورة عدم قابليّته للتذكية؛ لأنّ الحيوان الّذي لم يذكّ يمكن أن يكون من باب عدم قابليّته لذلك، و بعد امكان كون عدم التذكية من باب عدم قابليّته، فلا تدلّ الرواية على قابليّة تذكية كلّ حيوان لا يؤكل لحمه.
أو يقال بأن قوله ٧: «ذكاه الذبح أو لم يذكّه» يفيد عدم أثر في التذكية، بمعنى انّه إن كان ممّا لا يؤكل لحمه لا تجوز الصلاة فيه، وقع عليه الذبح أم لا؛ لعدم اثر في وقوع الذبح عليه، لأنّه لا يذكّى بالذبح فلا فائدة فيه، فعلى هذا تدلّ هذه الجملة على عدم قابليّة غير المأكول للذبح رأسا، فالرواية على هذا دليل على عدم قابليّة ما لا يؤكل لحمه للتذكية إلّا ما يدلّ عليه دليل.
و لكن هذا الاحتمال خلاف ظاهر الرواية، لأنّ ظاهر الرواية الفرق بين المأكول و غيره في جواز الصلاة فيه و عدمه. و على هذا الاحتمال منشأ عدم جواز الصلاة في غير المأكول هو كونه ميتة؛ لأنّه بعد عدم قابليّته للتذكية يكون ميتة، لا كونه مما لا يؤكل لحمه.
و امّا الرّواية الرابعة و الخامسة: فيستفاد منهما جواز لبس جلود السباع.
و يستفاد من الرواية السادسة جواز بيع جلد النمر إذا دبغ.
أقول: تارة نقول بعدم جواز الانتفاع حتّى في غير البيع، و حتّى فيما لا يشترط فيه الطهارة، فلا بدّ من تقييد الرواية الرابعة و الخامسة، و كذا الرواية الاولى؛ بما إذا لم تكن السّباع ميتة، و على هذا يكون مورد الاخبار المجوّزة للانتفاع بجلود السباع ما إذا كانت مذكّى.
فيستفاد من جواز الانتفاع بمطلق جلود السباع قابليّة كلّ السّباع للتذكية، و إلّا لم يبق لهذه الاخبار المجوّزة بالعموم أو الاطلاق على جواز الانتفاع بجلود