مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٧ - (حجية القطع)
به، و إن فقده أيضاً و بقي شاكا في الحكم رجع إلى الأصول العملية على نحو يأتي عند التكلم في المقام الثالث.
هذا كله في الحكم الواقعي و كذا الحال في الحكم الظاهري، فان حصل له القطع به- كما إذا قطع بفتوى المجتهد في مورد- عمل به. و إلا فان قام عنده طريق معتبر- كما إذا أخبر عدلان بأن فتوى المجتهد كذا- أخذ به، و إلا رجع إلى الأصل العملي، فان كان متيقناً بفتوى المجتهد سابقاً و شك في تبدلها يستصحب بقاءها. و إن أفتى أحد المجتهدين بالوجوب و الآخر بالحرمة، دار الأمر بين المحذورين فيتخير، و إن أفتى أحدهما بوجوب القصر مثلا و الآخر بوجوب التمام وجب عليه الاحتياط، إلا أن يثبت قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على العامي على ما ادعاه شيخنا الأنصاري (ره) إذاً فتخير.
و الحاصل أنه لا فرق بين المجتهد و المقلد إلا في خصوصية الطرق و الأمارات فان طرق المجتهد إلى الأحكام هي الكتاب و السنة، و طريق المقلد هو فتوى المجتهد فقط، و كما أن ظواهر الكتاب و السنة حجة للمجتهد، كذلك ظاهر كلام المجتهد حجة للمقلد، فلا وجه لاختصاص المقسم بالمجتهد.
و (اما المقام الثالث)- فتوضيح الكلام فيه أن المجتهد إذا التفت إلى حكم متعلق بمقلديه دون نفسه- سواء كان الحكم بجميع مراتبه مختصاً بغيره كالاحكام المختصة بالنساء، أو بفعليته كأحكام الحج مع عدم كونه مستطيعاً، و أحكام الزكاة مع عدم كونه مالكاً للنصاب- ففي جميع ذلك- إن حصل له القطع بالحكم أو قام عنده طريق معتبر عليه- أفتى به بلا إشكال فيه، و إلا فله الرجوع إلى الأصول العملية و الإفتاء بمؤداها.
و قد يستشكل في الرجوع إلى الأصول: بان جريان الأصل موضوعه المكلف الشاك؛ و المقلد الّذي يتوجه إليه التكليف ليس له شك في الحكم،