مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٥٩ - الاستدلال على البراءة بحديث الرفع
أن يكون المراد من الموصول في (ما لا يعلمون) خصوص الحكم أو ما يعمه، فان الموصول على كل من التقديرين يشمل الشبهة الحكمية و الموضوعية. أما على التقدير الثاني فواضح، إذ المراد من الموصول حينئذ أعم من الحكم المجهول و الموضوع المجهول. و اما على التقدير الأول، فلان مفاد الحديث حينئذ أن الحكم المجهول مرفوع، و إطلاقه يشمل ما لو كان منشأ الجهل بالحكم عدم وصوله إلى المكلف كما في الشبهات الحكمية، أو الأمور الخارجية كما في الشبهات الموضوعية، و اما لو كان المراد من الموصول خصوص الفعل الصادر من المكلف في الخارج، بمعنى كون الفعل غير معلوم العنوان للمكلف، بأن لا يعلم أن شرب هذا المائع مثلا شرب خمر أو شرب ماء، فلا يتم الاستدلال به للمقام، لاختصاص الحديث حينئذ بالشبهة الموضوعية، لأن ظاهر الوصف المأخوذ في الموضوع كونه من قبيل الوصف بحال نفس الموصوف لا بحال متعلقه، فلو كان الموصول عبارة عن الفعل الخارجي كان الحديث مختصاً بما إذا كان الفعل بنفسه مجهولا لا بحكمه، فلا يشمل الشبهات الحكمية التي لا يكون عنوان الفعل فيها مجهولا. و ربما يقال بان المراد من الموصول هو الفعل الخارجي و يستشهد له بأمور:
(الأول)- وحدة السياق، لأن المراد بالموصول في بقية الفقرات هو الفعل الّذي لا يطيقون، و الفعل الّذي يكرهون عليه، و الفعل الّذي يضطرون إليه، إذ لا معنى لتعلق الإكراه و الاضطرار بالحكم، فيكون المراد من الموصول في (ما لا يعلمون) أيضاً هو الفعل بشهادة السياق.
و فيه ان الموصول في جميع الفقرات مستعمل في معنى واحد، و هو معناه الحقيقي المبهم المرادف للشيء، و لذا يقال ان الموصول من المبهمات، و تعريفه انما هو بالصلة، فكأنه صلى اللَّه عليه و آله قال رفع الشيء الّذي لا يعلم، و الشيء الّذي