مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٥١ - (التنبيه الخامس)
الأطعمة و الأشربة عن تحف العقول، عن جعفر بن محمد عليهما السلام، بعد تقسيم ما أخرجته الأرض إلى ثلاثة أصناف، من قوله عليه السلام: (فكل شيء من هذه الأشياء فيه غذاء للإنسان و منفعة و قوة، فحلال أكله، و ما كان منها فيه المضرة فحرام أكله إلا في حال التداوي.). و في باب الأطعمة و الأشربة من المستدرك عن دعائم الإسلام مثله، و في المستدرك أيضا عن فقه الرضا عليه السلام قريب منه مع الاختلاف في العبارة و الجواب عنها أن ظاهرها تقسيم الحبوب و الثمار و البقول إلى قسمين، فما كان منها مضرا للإنسان بنوعه فهو حرام الا في حال التداوي، و ما كان منها نافعا للإنسان بنوعه فهو حلال، أي ان الحكمة في حرمة بعض الأشياء هي كونه مضرا بحسب النوع، و الحكمة في حلية بعض الأشياء هي كونه ذا منفعة و مصلحة نوعية، فلا دلالة لها على كون الحرمة دائرة مدار الضرر. هذا مضافا إلى ضعف الروايات المذكورة من حيث السند، فانا قد تعرضنا في بحث المكاسب لعدم صحة الاعتماد على روايات كتاب تحف القول و روايات دعائم الإسلام. و أما فقه الرضا عليه السلام فلم يثبت كون ما فيه رواية فضلا عن صحة سنده. و يحتمل كونه كتاب الفتوى كما يظهر عند المراجعة.
فتحصل من جميع ما ذكرناه في المقام عدم حرمة الإضرار بالنفس، و صحة ما ذهب إليه المشهور من الحكم بصحة الطهارة المائية، مع كون المكلف جاهلا بكونها موجبة للضرر.
هذا كله فيما إذا كان المكلف جاهلا بالضرر. و أما مع العلم به فهل يحكم بصحة الطهارة المائية أم بفسادها؟ أفتى السيد (ره) في العروة بالفساد، و فصل بين العلم بالضرر و العلم بالحرج، فحكم بالفساد في الأول و بالصحّة في الثاني.
و المحشون كذلك فيما رأيناه من الحواشي، إلا المحقق النائيني (ره) فاختار