مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٢٩ - (ختام)
التحفظ عن الخطأ و النسيان بان يكتب شيئا أو يضع مقابل وجهه شيئا مثلا كي لا يخطئ و لا ينسى، لا ينافي العدل. نعم إذا صدر الخطأ أو النسيان بغير اختياره بحيث لا يمكنه التحفظ عنهما لا تصح المؤاخذة عليهما حينئذ لا محالة.
و عليه فلا وجه لقياس المقام برفع الخطأ و النسيان في حديث الرفع، لعدم كون الرفع رفعا للحكم بلسان نفي الموضوع، بل يكون رفعا للآثار التي كانت للخطإ و النسيان في الشرائع السابقة [١].
(الثالث)- أن يكون المراد نفي الضرر غير المتدارك، و لازمه ثبوت التدارك في موارد الضرر بأمر من الشارع، فان الضرر المتدارك لا يكون ضررا حقيقة. و هذا الوجه أبعد الوجوه، إذ يرد عليه. (أولا)- أن التقييد خلاف الأصل فلا يصار إليه بلا دليل.
و (ثانيا)- أن التدارك الموجب لانتفاء الضرر- على تقدير التسليم- إنما هو التدارك الخارجي التكويني لا التشريعي، فمن خسر مالا ثم ربح بمقداره صح أن يقال- و لو بالمسامحة- أنه لم يتضرر. و أما حكم الشارع بالتدارك، فلا يوجب ارتفاع الضرر خارجا، فمن سرق ماله متضرر بالوجدان، مع حكم الشارع بوجوب رده عليه.
و (ثالثا)- أن كل ضرر خارجي ليس مما حكم الشارع بتداركه تكليفا أو وضعا، فانه لو تضرر تاجر باستيراد تاجر آخر لا يجب عليه تداركه، مع
______________________________
[١] هكذا ذكر سيدنا الأستاذ العلامة دام ظله العالي. و في ذهني القاصر أن الآثار الثابتة في الشرائع السابقة أيضا كانت للفعل الصادر حال الخطأ و النسيان، لا لنفس الخطأ و النسيان، فيرجع الأمر إلى نفي تلك الآثار في هذه الشريعة المقدسة بلسان نفي الموضوع فلاحظ.