مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٤٣ - (تنبيه)
ذلك اليوم. و أوضح منه الوضوء فيما لم يكن الماء كافيا لغسل جميع الأعضاء، فانه لا دليل على وجوب غسل بعض الأعضاء دون بعض آخر. و سيجيء التعرض لتفصيل ذلك في محله إن شاء اللَّه تعالى. و قد عرفت أن كل ذلك أجنبي عن المقام، لأن العلم الإجمالي بوجوب الأقل المردد بين كونه بنحو الإطلاق أو التقييد كاف في إثبات وجوبه بلا حاجة إلى دليل آخر.
بقي الكلام في الاستصحاب، فقد تمسك به للاشتغال مرة و للبراءة أخرى. أما التمسك به للاشتغال فتقريبه أن التكليف متعلق بما هو مردد بين الأقل و الأكثر، فالواجب مردد بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع، فان التكليف لو كان متعلقا بالأقل، فهو مرتفع بالإتيان به يقينا و لو كان متعلقا بالأكثر فهو باق يقينا، فبعد الإتيان بالأقل نشك في سقوط التكليف المتيقن ثبوته قبل الإتيان به، فيستصحب بقاؤه على نحو القسم الثاني من استصحاب الكلي. و بعد جريان هذا الاستصحاب و الحكم ببقاء التكليف تعبدا يحكم العقل بوجوب الإتيان بالأكثر تحصيلا للعلم بالفراغ، لا أنه يترتب الحكم بوجوب الأكثر على نفس الاستصحاب حتى يكون مثبتا بالنسبة إليه، بل المترتب على الاستصحاب هو الحكم ببقاء التكليف فقط. و أما وجوب الإتيان بالأكثر فانما هو بحكم العقل بعد إثبات الاشتغال و بقاء التكليف، للملازمة بين بقاء التكليف و حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالفراغ. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بالاستصحاب للاشتغال.
و يرد عليه (أولا)- أن جريان القسم الثاني من استصحاب الكلي متوقف على كون الحادث مرددا بين المرتفع و الباقي، لأجل تعارض الأصل في كل منهما، كما إذا تردد الحدث المتحقق ممن كان متطهرا بين الأصغر و الأكبر فان أصالة عدم تحقق الأكبر معارض بأصالة عدم تحقق الأصغر، فبعد