مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٣٤ - (التنبيه الثاني عشر)
موردا لجريان الأصل بلا معارض كان جريانه فيه مانعا عن تنجيز العلم الإجمالي فيكون بحكم الانحلال. و هذا الانحلال الحكمي لا يكون في المتباينين، لعدم جريان الأصل في واحد منهما، لابتلائه بالمعارض، فان الأصلين في المتباينين يتساقطان للمعارضة. و هذا هو الفارق بين المقامين.
و (منها)- ما ذكره صاحب الكفاية أخذا من كلام الشيخ (ره) و هو ان الأحكام الشرعية تابعة للملاكات في متعلقاتها من المصالح و المفاسد، على ما هو الحق من مذهب العدلية، و حيث انه يجب تحصيل غرض المولى بحكم العقل، فلا مناص من الاحتياط و الإتيان بالأكثر، إذ لا يعلم بحصول الغرض عند الاقتصار بالأقل لاحتمال دخل الأكثر في حصوله.
و أجاب شيخنا الأنصاري (ره) عن هذا الإشكال بجوابين: (الأول)- أن الكلام في جريان البراءة و عدمه في المقام لا يكون مبتنيا على مذهب العدلية القائلين بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها، بل عام. (الثاني)- ان الغرض مما لا يمكن القطع بحصوله في المقام على كل تقدير.
أما على تقدير الإتيان بالأقل فلاحتمال دخل الأكثر في حصوله.
و اما على تقدير الإتيان بالأكثر فلاحتمال دخل قصد الوجه في حصوله، فلو أتينا بالزائد عن المتيقن بقصد الأمر الجزمي فهو تشريع محرم لا يحصل معه الغرض قطعا، و إن أتينا به بقصد الأمر الاحتمالي، فلا يقطع معه بحصول الغرض، لاحتمال اعتبار قصد الوجه في حصوله، فإذا لا يجب علينا تحصيل القطع بتحقق الغرض، لعدم إمكانه، فلا يبقى في البين إلا الحذر من العقاب و تحصيل المؤمن منه، و هو يحصل بإتيان الأقل المعلوم وجوبه. و أما الأكثر فاحتمال العقاب على تركه يدفع بالأصل و قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
هذا ملخص ما أفاده (ره) من الجوابين و لا يخفى ما في كليهما: