مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١٤ - (التنبيه الثاني عشر)
الملاقي. نعم لا مانع من جريان أصالة الحل في الملاقي بالكسر بعد سقوط أصالة الطهارة فيه للمعارضة بأصالة الحل في الطرف الآخر لعدم معارض له في.
هذه المرتبة.
و الصحيح في الجواب عن الاستدلال المذكور ان يقال إن تنجيز العلم الإجمالي منوط ببطلان الترجيح بلا مرجح، فانه بعد العلم الإجمالي لا يمكن جريان الأصل في جميع الأطراف، للزوم المخالفة القطعية، و لا في بعضها للزوم الترجيح بلا مرجح، فتسقط الأصول و يتنجز التكليف لا محالة. و عليه فلو لم يجر الأصل في بعض الأطراف في نفسه لجهة من الجهات، فلا مانع من جريان الأصل في الطرف الآخر، فلا يكون العلم الإجمالي منجزا. و لنذكر لتوضيح المقام أمثلة:
(منها)- ما لو علمنا إجمالا بوقوع النجاسة في أحد المائعين مثلا، و كان أحدهما المعين محكوما بالنجاسة لأجل الاستصحاب مثلا قبل العلم الإجمالي، فلا تجري فيه أصالة الطهارة بنفسها كي تكون معارضة بجريانها في الطرف الآخر، فتجري أصالة الطهارة في الطرف الآخر بلا معارض. و (بعبارة أخرى) لا يكون العلم الإجمالي المذكور علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير، بل ليس إلا احتمال التكليف في الطرف الآخر، فيجري الأصل النافي بلا معارض.
و (منها)- ما لو كان مجرد الشك منجزا للتكليف في بعض الأطراف، كما لو علمنا إجمالا بأنا لم نأت بصلاة العصر أو بصلاة العشاء، و كان ذلك في الليل، فان مجرد الشك في الإتيان بصلاة العشاء يكفي في تنجيز التكليف بالنسبة إليها، لبقاء الوقت، فوجوب الإتيان بها لا يحتاج إلى جريان أصالة عدم الإتيان فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر و هو صلاة العصر، فيرجع إلى قاعدة الحيلولة أو أصالة عدم وجوب القضاء، لكونه بفرض جديد و الأصل عدمه.