مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٩٩ - (التنبيه التاسع)
(المسألة الثانية)- انه إذا شككنا في خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن تحت القدرة أو خروجه عن محل الابتلاء لشبهة مصداقية، بناء على اعتبار الدخول في محل الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي، فهل يرجع في غيره من الأطراف إلى البراءة أو إلى الإطلاق أيضا؟ الظاهر هو الأول لما ذكرناه في مباحث الألفاظ من عدم جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية، و لا سيما في موارد التخصيصات اللبية التي هي من قبيل القرائن المتصلة الموجبة لعدم انعقاد الظهور من أول الأمر الا في الافراد الباقية. و المقام كذلك، فان إطلاقات الأدلة الأولية الدالة على التكليف ليس لها ظهور في أول الأمر إلا في المقدور من جهة القرينة القطعية العقلية. و كذا ليس لها ظهور إلا في موارد الابتلاء بناء على اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف، و حيث انه لا يمكن الرجوع في الطرف المشكوك في كونه تحت القدرة أو في كونه المبتلى به إلى الإطلاقات لما ذكرناه من عدم جواز الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية لا يمكن الرجوع فيه إلى أدلة البراءة أيضا، لأن كل مورد لا يكون قابلا لوضع التكليف فيه لا يكون قابلا للرفع أيضا، فإذا احتملنا عدم القدرة أو عدم الابتلاء في بعض الأطراف لا يمكننا الرجوع إلى أدلة البراءة، لكون الشبهة مصداقية، و حينئذ لا مانع من الرجوع إلى البراءة في الطرف الآخر، و هو الطرف المحرز كونه تحت القدرة و محلا للابتلاء، لعدم المعارضة بين الأصل في الطرفين.
و على ما ذكرناه من الرجوع إلى البراءة في الطرف المقدور عند الشك في خروج بعض الأطراف عن تحت القدرة تقل الثمرة بيننا، و بين القائل باعتبار الدخول في محل الابتلاء في تنجز العلم الإجمالي، فان غالب موارد ذكرها للخروج عن محل الابتلاء يكون من موارد الشك في القدرة، فلا يكون العلم الإجمالي منجزا للشك في القدرة على ما ذكرناه، أو للخروج عن محل الابتلاء على ما ذكره