مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٦ - (الكلام في القطع الموضوعي)
اختلفت كلماتهم فيه: فذهب شيخنا الأنصاري (ره) إلى قيامها مقامه، و تبعه المحقق النائيني (ره)، و اختار صاحب الكفاية (ره) عدم القيام. و ملخص ما ذكره في وجهه- بتوضيح منا- أن التنزيل يستدعي لحاظ المنزل و المنزل عليه و لحاظ الأمارة. و القطع- في تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي- آلي، إذا لأثر مترتب على الواقع المنكشف بالقطع لا على نفس القطع، كما هو المفروض، فيكون النّظر في الحقيقة إلى الواقع و مؤدى الأمارة. و لحاظ الأمارة و القطع في تنزيل الأمارة منزلة القطع المأخوذ في الموضوع استقلالي، إذ الأثر مترتب على نفس القطع، فالجمع بين التنزيلين في دليل واحد يستلزم الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي المتعلقين بملحوظ واحد في آن واحد و لا يمكن الجمع بينهما، فلا يمكن ان يكون دليل واحد متكفلا لبيان كلا التنزيلين و حيث ان أدلة حجية الأمارات ظاهرة بحسب متفاهم العرف في التنزيل من حيث الطريقية، فلا بد من الأخذ به ما لم تقم قرينة على التنزيل من حيث الموضوعية و فيه ان تنزيل مؤدى الأمارة منزلة الواقع مبني على القول بالسببية و الموضوعية في باب الأمارات، و هذا المسلك مناف لما التزمه صاحب الكفاية (ره) من ان المجعول في باب الأمارات هو المنجزية و المعذرية على ما صرح به غير مرة مضافاً إلى انه فاسد في أصله ثبوتاً، و عدم مساعدة الدليل عليه إثباتاً. (اما الأول) فلاستلزامه التصويب الباطل. و (اما الثاني) فلان أدلة حجية الأمارات- و عمدتها سيرة العقلاء- لا دلالة لها على جعل الحكم مطابقاً لمؤدى الأمارات أصلا. و سيجيء الكلام فيه مفصلا إن شاء اللَّه تعالى.
و اما بناء على ما اختاره صاحب الكفاية (ره) من أن المجعول في باب الأمارات هو المنجزية و المعذرية، فلا يلزم من تنزيلها منزلة القطع الجمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي، بل لزم لحاظ واحد استقلالي، إذ لا يكون هناك تنزيل المؤدى منزلة الواقع، فلا يكون الا تنزيل واحد، و هو تنزيل الأمارة