مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٥٥ - (الشك في المكلف به)
له سبحانه، بل تقتضي ضرورة العلم له تعالى، مع ان التقابل بين العلم و الجهل من تقابل العدم و الملكة، و كذا التقابل بين الفقر و الغنى من تقابل العدم و الملكة و استحالة الغنى للممكن لا يقتضى استحالة الفقر له، بل يقتضي ضرورة الفقر له و هكذا في بقية أمثلة الاعدام و الملكات.
و التحقيق في الجواب ان لزوم رفع اليد عن إطلاق الحكم لا عن أصله فيما إذا دار الأمر بينهما و ان كان صحيحا، إلا أنه لا ينطبق على المقام، لأن ذلك انما هو فيما إذا أمكن التقييد، كما في الأمثلة المذكورة، بخلاف المقام، فان التقييد فيه غير معقول في نفسه، فلا محالة يكون المانع عن الإطلاق مانعا عن أصل الحكم، إذ المفروض وصول الحكم الواقعي إلى المكلف، و إن كان متعلقه مرددا بين امرين أو أمور، فكيف يعقل الترخيص في مخالفته و لو مقيدا بترك الطرف الآخر، فان هذا التقييد لا يرفع قبح الترخيص في المعصية، فلو فرض ان الخمر موجود في الخارج، و قد علم المكلف به و بحرمته، و اشتبه بين مائعين مثلا، فكيف يعقل الحكم بإباحته و الترخيص في شربه و لو مشروطا بترك الطرف الآخر الّذي هو مباح في الواقع. (و بعبارة أخرى) إذا علمنا بحرمة أحد المائعين و إباحة الآخر، فالحرمة المعلومة غير مقيدة بترك المباح يقينا، كما ان الإباحة غير مقيدة بترك الحرام قطعا. فالحكم بإباحة كل منهما مقيدا بترك الآخر غير مطابق للواقع، و مناف للعلم بالحرمة و الإباحة المطلقتين. و من الواضح انه يعتبر في الحكم الظاهري احتمال المطابقة للواقع، فلا يعقل جعله في ظرف القطع بمخالفته للواقع.
و المتحصل مما ذكرناه ان العلم الإجمالي إذا تعلق بحكم إلزامي، فلا تجري الأصول النافية للتكليف في شيء من أطرافه. اما عدم جريانها في تمام الأطراف فللمانع الثبوتي و هو قبح الترخيص في مخالفة التكليف الواصل. و اما عدم