مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٥٣ - (الشك في المكلف به)
الخبرين المتعارضين عند فقد المرجحات.
(القسم الثاني)- التخيير العقلي الثابت في مورد التزاحم كذلك.
(القسم الثالث)- التخيير العقلي الثابت بضميمة الدليل الشرعي من جهة الاقتصار على القدر المتيقن في رفع اليد عن ظواهر الخطابات الشرعية، و ذلك كما لو ورد عام له إطلاق أحوالي، كما قال أكرم كل عالم الظاهر في وجوب إكرام كل فرد من العلماء تعيينا من غير تقييد بإكرام غيره و عدمه، ثم علمنا من الخارج بعدم وجوب إكرام فردين منه معا كزيد و عمرو مثلا، و دار الأمر بين خروجهما عن العموم رأسا، بأن لا يجب إكرامهما أصلا و خروجهما تقييدا، بأن لا يجب إكرام كل منهما عند إكرام الآخر، و يجب إكرام كل منهما عند عدم إكرام الآخر، ففي مثل ذلك لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن في رفع اليد عن ظاهر الدليل، و هو الحكم بعدم إكرام كل منهما عند إكرام الآخر.
(و بعبارة أخرى) الدليل العام كما دل على وجوب إكرام كل منهما دل بإطلاقه على وجوب إكرامه حال إكرام الآخر و عدمه. و قد علمنا من الخارج بعدم إرادة الإطلاق بالنسبة إلى حال إكرام الفرد الآخر، فيرفع اليد عن هذا الإطلاق. و أما عدم وجوب الإكرام رأسا فهو غير معلوم، فيؤخذ بظاهر الدليل في ثبوته، فتكون النتيجة هي التخيير بين إكرام زيد و ترك إكرام عمرو و عكسه، و هذا البيان جار في كل ما إذا دل دليلان على وجوب امرين، و علمنا من الخارج عدم وجوبهما تعيينا، و احتملنا ثبوت الوجوب لهما تخييرا، كما لو دل دليل على وجوب صلاة الجمعة الظاهر في كونه تعيينا، و دل دليل آخر على وجوب صلاة الظهر كذلك، فمقتضى القاعدة رفع اليد عن الظهور في الوجوب التعييني المستفاد من الإطلاق، و حمل كل منهما على الوجوب التخييري.
و (بالجملة) كلما دار الأمر بين رفع اليد عن أصل الحكم و رفع اليد عن إطلاقه،