مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٣٨ - (خاتمة)
معرفة الحق بحكم العقل إذا لم يكن يعانده، بل كان منقاداً له على إجماله. و لعل هذا ظاهر، و لكن مع ذلك التزم صاحب الكفاية (ره) في حاشيته على الكفاية بأنه مستحق للعقاب، و هو مبني على ما ذكره في بحث الطلب و الإرادة (تارة) و في بحث القطع (أخرى) من ان العقاب انما هو من تبعات البعد عن المولي الناشئ من الخباثة الذاتيّة، فينتهي الأمر بالاخرة إلى امر ذاتي، و الذاتي لا يعلل. و هذا الكلام و ان صدر من هذا العالم العليم، إلا انه خلاف الصواب و قد ذكرنا ما فيه في بحث الطلب و الإرادة و لا نعيد.
هذا كله فيما إذا كان الظن متعلقاً بما تجب معرفته عقلا أو شرعاً. و اما ان كان الظن متعلقاً بما يجب التباني و عقد القلب عليه و التسليم و الانقياد له، كتفاصيل البرزخ و تفاصيل المعاد و وقائع يوم القيامة و تفاصيل الصراط و الميزان و نحو ذلك مما لا تجب معرفته، و انما الواجب عقد القلب عليه و الانقياد له على تقدير اخبار النبي صلى اللَّه عليه و آله به، فان كان الظن المتعلق بهذه الأمور من الظنون الخاصة الثابتة حجيتها بغير دليل الانسداد فهو حجة، بمعنى انه لا مانع من الالتزام بمتعلقه و عقد القلب عليه، لأنه ثابت بالتعبد الشرعي، بلا فرق بين ان تكون الحجية بمعنى جعل الطريقية كما اخترناه، أو بمعنى جعل المنجزية و المعذرية كما اختاره صاحب الكفاية (ره)، و ان كان الظن من الظنون المطلقة الثابتة حجيتها بدليل الانسداد فلا يكون حجة، بمعنى عدم جواز الالتزام و عقد القلب بمتعلقه لعدم تمامية مقدمات الانسداد في المقام، إذ منها عدم جواز الاحتياط لاستلزامه اختلال النظام، أو عدم وجوبه لكونه حرجاً على المكلف. و الاحتياط في هذا النوع من الأمور الاعتقادية بمكان من الإمكان، بلا استلزام للاختلال و الحرج، إذ الالتزام بما هو الواقع و عقد القلب عليه على إجماله لا يستلزم الاختلال و لا يكون حرجا على المكلف.