مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٩٣ - الاستدلال بالروايات على حجية خبر الواحد
الاختلاف في الألفاظ، سواء كانت دلالة الألفاظ على المضمون بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام أو بالاختلاف، كالاخبار الحاكية لحالات أمير المؤمنين عليه السلام في الحروب، و قضاياه مع الابطال، فانها متفقة الدلالة على شجاعته عليه السلام (الثالث)- التواتر الإجمالي و هو ورود عدة من الروايات التي يعلم بصدور بعضها مع عدم اشتمالها على مضمون واحد. و أنكر المحقق النائيني (ره) التواتر الإجمالي، بدعوى أنا لو وضعنا اليد على كل واحد من تلك الأخبار نراه محتملا للصدق و الكذب، فلا يكون هناك خبر مقطوع الصدور. و فيه أن احتمال الكذب في كل خبر بخصوصه غير قادح في التواتر الإجمالي، لأن احتمال الصدق و الكذب في كل خبر بخصوصه لا ينافي العلم الإجمالي بصدور بعضها، و إلّا لكان مانعاً عن التواتر المعنوي و اللفظي أيضا، إذ كل خبر في نفسه محتمل للصدق و الكذب. (و بالجملة) التواتر الإجمالي مما لا مجال لإنكاره فان كثرة الاخبار المختلفة ربما تصل إلى حد يقطع بصدور بعضها، و إن لم يتميز بعينه. و الوجدان أقوى شاهد و أوضح دليل عليه، فانا نعلم علماً وجدانياً بصدور جملة من الأخبار الموجودة في كتاب الوسائل و لا نحتمل كذب الجميع، و أوضح منه انا نعلم بصدق بعض الاخبار المتحققة في هذه البلدة في يوم و ليلة، فضلا عن الحكايات المسموعة في أيام و ليال عديدة.
فتحصل أن التواتر الإجمالي في هذه الطوائف الأربع من الاخبار غير قابل للإنكار، و مقتضاه الالتزام بحجية الأخص منها المشتمل على جميع الخصوصيات المذكورة في هذه الاخبار، فيحكم بحجية الخبر الواجد لجميع تلك الخصوصيات باعتبار كونه القدر المتيقن من هذه الاخبار الدالة على الحجية.
و ذكر المحقق النائيني (ره) أن الأخص منها هو ما دل على حجية خبر الثقة فبناء على تحقق التواتر الإجمالي تثبت حجية الخبر الموثوق به، و فيه ان ظاهر