مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٧٦ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
هذا الدليل. و إن شئت قلت إنه يلزم التعبد بالحجية مع التحفظ بالشك فيها أو يلزم التعبد بشمول إطلاق أدلة الحجية مع التحفظ بالشك في مضمونها، و هو واضح البطلان. هذا ملخص ما ذكره من الإشكال الأول بتوضيح منا.
و فيه (أولا)- النقض بما إذا أخبر كاذب بعدم حرمة الكذب في الشريعة فانه لا إشكال في شمول أدلة حرمة الكذب لهذا الخبر، مع أن المحذور المذكور- على تقدير تماميته- يجري فيه أيضا، فيقال إن شمول إطلاق أدلة حرمة الكذب لهذا الخبر الّذي مفاده عدم حرمة الكذب في الشريعة متوقف على كون الخبر المذكور كاذباً في رتبة سابقة على أدلة حرمة الكذب. و كذبه عبارة عن حرمة الكذب في الشريعة، إذ مفاده عدم حرمة الكذب. و المفروض ان حرمة الكذب مستفادة من نفس هذه الأدلة.
و (ثانياً)- الحل بأن الإطلاق عبارة عن رفض القيود و إلغائها، لا الأخذ بجميع القيود، فان مفاد إطلاق قولنا الخمر حرام أن الخمر بلا لحاظ كونه أحمر أو أسود و غيرهما من الخصوصيات حرام، لا أن الخمر بقيد كونه أحمر و بقيد كونه أسود حرام، و هكذا بالنسبة إلى سائر ما يتصور له من الخصوصيات، فلا يلزم في شمول إطلاق أدلة الحجية لخبر السيد (ره) أو لخبر الشيخ (ره) لحاظ ما فيهما من الخصوصية، كي يلزم المحذور المذكور، فلا مانع من شمولها لهما من هذه الجهة.
(الوجه الثاني)- من الإشكال ان المقام من صغريات دوران الأمر بين التخصيص و التخصص، إذ على تقدير شمول أدلة الحجية لما سوى خبر السيد (رحمه اللَّه) من الاخبار يكون خبر السيد خارجاً موضوعاً، لأنا نقطع حينئذ بعدم مطابقة خبر السيد (ره) للواقع، باعتبار ان شمولها لغير خبر السيد (ره) من الاخبار ملازم لعدم كون خبر السيد (ره) مطابقاً للواقع، فيكون خارجا