مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٧٢ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
الفاسق في شيء من الموارد بمقتضى المنطوق، و عملنا بخبر العادل في جميع الموارد بمقتضى المفهوم. إلا انه في كل مورد ثبتت حجية خبر الثقة فيه كما في الأحكام الشرعية، إذ قد ثبتت حجيته فيها بالسيرة القطعية الممضاة عند الشارع، على ما سيجيء الكلام فيها قريباً إن شاء اللَّه تعالى، بل في الموضوعات أيضاً إلا فيما اعتبرت فيه البينة الشرعية، كما في موارد الترافع مثلا، فيستكشف من دليل حجية خبر الثقة ان الشارع قد اعتبره ظهوراً، فلا يلزم منه رفع اليد عن المنطوق لأن مفاد المنطوق تحصيل الظهور عند العمل بخبر الفاسق، و بعد كون خبر الثقة حجة في مورد بحكم الشارع يحصل الظهور به في ذلك المورد، و في كل مورد ثبت من الشرع اعتبار البينة الشرعية و عدم جواز الاعتماد على خبر العدل الواحد فيه، فضلا عن خبر الثقة غير العادل، كما في موارد الترافع، و في الاخبار عن مثل الارتداد يستكشف منه أن الشارع لم يعتبر خبر العدل الواحد فيه ظهوراً، فيلزم تقييد المفهوم الدال على حجية خبر العادل على الإطلاق بما إذا كان متعدداً، كما ذكره الشيخ (ره).
فتحصل أن عدم صحة الاعتماد على خبر الفاسق الموثوق به في مورد الآية- و هو الاخبار عن الارتداد- إنما هو لدليل عدل على اعتبار البينة الشرعية في مثله فيستكشف منه أن الشارع لم يعتبره ظهوراً، فليس فيه خروج عن المنطوق، بل مطابق للمنطوق، و كذا عدم صحة الاعتماد في المورد بخبر العدل الواحد إنما هو لما دل على اعتبار البينة الشرعية، فيكون تقييداً للمفهوم بالدليل الخارج لا رفع اليد عن المفهوم، فلا يكون هناك خروج المورد عن المنطوق و لا عن المفهوم.
ثم إنه قد استشكل على حجية خبر الواحد بإشكالين لا اختصاص لهما بالاستدلال بآية النبأ، بل يجريان على تقدير الاستدلال بغيرها أيضاً من الأدلة