مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٥٧ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
بعضها راجع إلى منع المقتضي للدلالة على المفهوم، و بعضها راجع إلى دعوى وجود المانع عنها، أما الإيراد من ناحية المقتضي فهو ان القضية الشرطية في الآية الشريفة انما سيقت لبيان الموضوع نظير قولك: ان رزقت ولداً فاختنه، فلا مفهوم لها، فان الختان عند انتفاء الولد منتف بانتفاء موضوعه، و لا مفهوم له فكذا في المقام انتفاء وجوب التبين عن الخبر عند انتفاء مجيء الفاسق به انما هو لانتفاء موضوعه لا للمفهوم إذ مع عدم مجيء الفاسق بالخبر لا خبر هناك ليجب التبين عنه أو لا يجب.
و فيه أن الموضوع في القضية هو النبأ، و مجيء الفاسق به شرط لوجوب التبين عنه، فلا تكون القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع، (توضيح ذلك): ان الجزاء (تارة) يكون في نفسه متوقفاً على الشرط عقلا، بلا دخل للتعبد المولوي، كما في قولك ان رزقت ولداً فاختنه و أمثاله، و (أخرى) يكون متوقفاً عليه بالتعبد المولوي، كما إذا قال المولى ان جاءك زيد فأكرمه، فان الإكرام غير متوقف على المجيء عقلا، نظير توقف الختان على وجود الولد، فما كان التعليق فيه من قبيل الأول فهو إرشاد إلى حكم العقل، و مسوق لبيان الموضوع فلا مفهوم له، و ما كان من قبيل الثاني فهو يفيد المفهوم، و هذا هو الميزان في كون القضية الشرطية مسوقة لبيان الموضوع و عدمه، ثم ان الشرط قد يكون امراً واحداً و قد يكون مركباً من امرين فان كان امراً واحداً فقد تقدم انه ان كان الأمر المذكور مما يتوقف عليه الجزاء عقلا فلا مفهوم للقضية.
و إلّا فتدل على المفهوم. و اما ان كان مركباً من امرين، فان كان كلاهما مما يتوقف عليه الجزاء عقلا، فلا مفهوم للقضية الشرطية أصلا، كقولك: ان رزقك اللَّه مولوداً و كان ذكراً فاختنه، و ان كان كلاهما مما لا يتوقف عليه الجزاء عقلا، فالقضية تدل على المفهوم بالنسبة إلى كليهما بمعنى انها تدل على انتفاء الجزاء عند