مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٤٠ - (المبحث الثالث)(في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد)
و قد يقال بالملازمة العادية بين الإجماع و قول المعصوم عليه السلام، بدعوى ان العادة تحكم بأن اتفاق المرءوسين على امر لا ينفك عن رأي الرئيس، فان اتفاق جميع الوزراء و جميع أركان الحكومة على امر لا ينفك عن موافقة رأي السلطان بحكم العادة.
و فيه ان ذلك انما يتم فيما إذا كان المرءوسون ملازمين لحضور رئيسهم كما في المثال، و انى ذلك في زمان الغيبة. نعم الملازمة الاتفاقية- بمعنى كون الاتفاق كاشفاً عن قول الإمام عليه السلام أحياناً من باب الاتفاق- مما لا سبيل إلى إنكارها إلا انه لا يثبت بها حجية الإجماع بنحو الإطلاق، فان استكشاف قول الإمام عليه السلام من الاتفاق يختلف باختلاف الأشخاص و الأنظار، فرب فقيه لا يرى الملازمة أصلا، و فقيه آخر لا يرى استكشاف رأي المعصوم إلا من اتفاق علماء جميع الأعصار، و فقيه ثالث يحصل له اليقين من اتفاق الفقهاء في عصر واحد، أو من اتفاق جملة منهم. و قد شاهدنا بعض الأعاظم انه كان يدعي القطع بالحكم من اتفاق ثلاثة نفر من العلماء، و هم الشيخ الأنصاري و السيد الشيرازي الكبير و المرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي (قدس اللَّه أسرارهم)، لاعتقاده بشدة ورعهم و دقة نظرهم.
و قد يقال في وجه حجية الإجماع انه كاشف عن وجود دليل معتبر، بحيث لو وصل إلينا لكان معتبراً عندنا أيضاً. و فيه ان الإجماع و ان كان كاشفاً عن وجود أصل الدليل كشفاً قطعياً، إذ الإفتاء بغير الدليل غير محتمل في حقهم فانه من الإفتاء بغير العلم المحرم، و عدالتهم مانعة عنه، إلا انه لا يستكشف منه اعتبار الدليل عندنا، إذ من المحتمل ان يكون اعتمادهم على قاعدة أو أصل لا نرى تمامية القاعدة المذكورة أو الأصل المذكور، أو عدم انطباقهما على الحكم المجمع عليه، كما تقدم في الإجماع المدعى في كلام السيد المرتضى (ره).