القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٠٩ - الكلام في أجرة القاسم
التقسيم فيه التصرف، كأن يكون القاسم عالماً بوزن المال أو مساحة الأرض مثلًا عاد الإشكال.
أقول: هذا كلّه بالنسبة إلى التصرف الخارجي، لكن الإفراز في حدّ ذاته تصرف، فلا يجوز القيام به، ولا يتحقق إلا مع إذن الشريك، وحينئذ، تكون إجارة الأوّل باطلة.
وكما يمكن أن يكون القاسم عالماً بخصوصيات المال بحيث لا يحتاج إلى التصرف في نصيب الشريك الآخر، كذلك يمكن تحصيل رضا الشريك بهذاالمقدار من التصرف اللازم لمعرفة خصوصيات المال، فيكون نظير ما إذا وكّله في شراء دار مثلًا، فإن معناه أنه إن رضي مالكها وباعها فاشترها منه، وإما إذا لم يرض لغت الوكالة، فيكون كبيع الفضولي مع عدم إجازة المالك، فلو باع شخص مال غيره فضولة، أي أنشأ تمليكه الغير بدون رضى المالك، فإن هذا فعل لغو وليس حراماً، لأن المفروض عدم وقوع التصرّف فيه.
وهنا، إن كان التقسيم في الحقيقة إجارة مشروطة بإجازة الشريك، فقيل بعدم الصحّة أيضاً، وقال في (الجواهر): إذا كان إنشاء الإجارة مشروطاً بإجازة الآخر، فإن إجارة الأول باطلة للتعليق، وإن كان إنشاءً مراعىً بإجازة الآخر- مثل بيع الفضولي- فإنّه إنشاء منجّز لكنه مراعىً شرعاً، فإن رضي الثاني بالإجارة تمّت وأثّرت الإجازة، فهذا معنى قول صاحب الجواهر: اللهم إلا أن يراد أن الأولى وقعت مراعى صحتها بوقوع الثانية[١]، ولكن فيه: إن المراعى في بيع الفضولي أن المالك يجيز نفس عمل الفضول، وهنا إن أجاز الثاني نفس عمل الأول كان عمله
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٣٣٥.