القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٣٠ - المسألة الثالثة (في قسمة القرحان المتعددة)
وفي (الجواهر) التأمل في تحقق هذه الشهرة، لكن الظاهر تحققها- كما في (المسالك)- ولم ينقل الخلاف في (المختلف) و (مفتاح الكرامة) إلا عن ابن البراج قدّس سرّه، نعم، نقل موافقته عن بعض متأخري المتأخرين كصاحب (المدارك)[١].
وأشكل في (الجواهر) فيه بأن ميزان التقسيم الذي يجبر عليه هو قاعدة إيصال الحق إلى صاحبه، فإن أمكن التقسيم لكلٍّ على حدة بلا ضرر، فالمتعين تقسيم كلّ واحد، ولا يجبر على تقسيم بعض ببعض، وإن لزم من ذلك ضرر أو لم يمكن أُجبر الممتنع، خلافاً للمشهور حيث منعوا عنه، وكان لازم منعهم بيع المال وتقسيم ثمنه كالجواهر الضيقة.
لكن وجه ما ذهب إليه المشهور هو: إنّ التقسيم عبارة عن تمييز حق كلّ من الشريكين عن حق الآخر بعد أن كان لكلٍ منهما كلّي النصف، فإن كان الملك واحداً أمكن تقسيمه بالتناصف، وأما إذا كانا شريكين في مالين مختلفين عرفاً كالغنم والإبل مثلًا فإن قلنا لأحدهما: أعط حقّك من الغنم في مقابل حقّك في الإبل، كانت معاوضة ومبادلة عند العرف وليس تمييز حق عن حق.
وبعبارة أُخرى: إن أدلة القسمة منصرفة عمّا إذا كان الجزء المشاع متميزاً في الخارج عند العرف، وإن موردها هو المال المتحد وان كان له أجزاء متعددة كالدار المحتوية للبيوت المتعددة.
فهذا وجه ما ذهب إليه المشهور، وما ذهبوا إليه هو الأظهر.
قال المحقق: «ولو طلب قسمة كلّ واحد بانفراده أُجبر الآخر، وكذا لو كان
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٣٥٥، مسالك الأفهام ١٤: ٥٣.