القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٠٨ - الكلام في أجرة القاسم
فكيف يأخذ مالًا بأزاء هذا العمل من الشريك الثاني؟ وبعبارة أخرى: إنه يتحصّل من إفراز سهم الموجر كون سهم الآخر مفروزاً كذلك، فيكف يجعل نفسه أجيراً لتحصيل ما حصل؟
فإن قيل: فكيف يجوز أن يصير الشخص الواحد وكيلًا من طرف البائع للإيجاب، ومن طرف المشتري للقبول، في معاملة واحدة؟
قلنا: إنه قياس مع الفارق، كما هو واضح.
وقد أشكل عليه أيضاً: بأن فرز مال أحدهما مقدمة لفرز مال الآخر، فإذا أُوجر من قبل أحدهما كانت إجارة الثاني باطلة، لأنها تكون على عمل وجب عليه القيام به بإجارة الأول من باب المقدمة.
لكن فيه: إن العمل واحد، غير أن الذي يتحصل منه أمران، وليس باثنين حتى يكون أحدهما مقدمة للآخر.
وقد ذكر في (المسالك) الإشكال الأول وقال: «وأجيب بأن السؤال مبني على أنه يجوز استقلال بعض الشركاء باستيجار القسام لإفراز نصيبه ولا سبيل إليه، لأن إفراز نصيبه لا يمكن إلا بالتصرّف في نصيب الآخرين تردّداً وتقديراً، ولا سبيل إليه إلا برضاهم، نعم، يجوز أن ينفرد واحد منهم برضا الباقين، فيكون أصلًا ووكيلًا ولا حاجة إلى عقد الباقين، وحينئذ، إن فعل ما على كلّ واحد منهم بالتراضي فذاك، وإن أطلق عاد الكلام في كيفية التوزيع»[١].
وقد أشكل على هذا الجواب: بأن الإجارة للتقسيم المستلزم للتصرف في مال الشريك بدون إذنه، غير صحيحة، وأما إذا كانت الإجارة في مورد لا يستلزم
[١] مسالك الأفهام ١٤: ٣١.