الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الرابع في الكفن و الحنوط و الجريدتين
و قد روى العامّة في صحاحهم: أنّ النّبيّ ٦ مرّ بقبرين، فقال:
«إنّهما ليعذّبان، و ما يعذّبان بكبيرة، أمّا أحدهما فكان لا يتنزّه من البول، و أمّا الآخر فكان يمشي بالنّميمة»، و أخذ جريدة رطبة فشقّها بنصفين، و غرز في كلّ قبر واحدة، و قال: «لعلّه يخفّف عنهما، ما لم ييبسا»[١].
و ما في الحديث التّاسع من أنّ «الحساب و العذاب كلّه في يوم واحد في ساعة[٢] واحدة» ينافي بظاهره ما تضمّنه كثير من الأخبار من اتّصال نعيم القبر و عذابه إلى يوم القيامة. اللّهمّ إلّا أن يجعل اتّصال العذاب مختصّا بالكافر كما تضمّنه بعض الأخبار.
و قد تضمّن الحديث الرابع عشر كونها قدر شبر، و المشهور كونها قدر عظم الذراع، و به قال الشّيخان[٣]، و قد دلّ عليه خبر يونس.
و روى الصّدوق التّخيير بين الذراع و الشّبر[٤]، و قال ابن أبي عقيل: مقدار كلّ واحدة أربع أصابع فما فوقها[٥]، انتهى.
و الظّاهر تأدّي السّنّة بكلّ من هذه المقادير.
و ما تضمّنه من مكان الوضع هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب ابنا بابويه إلى وضع اليسرى عند الورك، بين القميص و الإزار[٦].
[١]. صحيح البخاريّ ١: ٦٥، و ج ٨: ٢٠، صحيح مسلم ١: ٢٤٠ ح ٢٩٢، سنن ابن داود ١: ٦ ح ٢٠، سنن الترمذيّ ١: ١٠٢ ح ٧٠، سنن بن ماجة ١: ١٢٥ ح ١٣٧، سنن الدارميّ ١: ١٨٨، مسند أحمد ١: ٢٢٥، سنن النسائيّ ١:
٢٨، بتفاوت يسير في جميع المصادر.
[٢]. في ح: و ساعة.
[٣]. المقنعة: ٧٥، مصباح المتهجّد: ١٩.
[٤]. الفقيه ١: ١٤٣ ح ٤٠٠ و في الهداية: ١٠٧ قال: قدر عظم ذراع.
[٥]. نقله عنه في الذّكرى ١: ٣٧٠.
[٦]. المقنع: ٥٩، و أنظر الفقيه ١: ٨٧.