الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٦١ - الفصل الأول في الاحتضار و آدابه
و يمكن أن يقال: إنّ الظّاهر جريان قوله ٧: «إذا مات» و «إذا غسّل» على و تيرة واحدة[١].
و أنت خبير بأنّ إطلاق الميّت على المشرف على الموت شائع في الاستعمال، كثير في الأخبار، كما في الحديث الثّاني و الثّامن و التاسع و العاشر.
و الظّاهر أنّ الجملة الخبريّة بمعنى الأمر، فالأولى عدم الخروج عن المشهور.
و قوله ٧ في الحديث الرابع: «فسجّوه تجاه القبلة» كناية عن توجيهه إليها، و يقال قعدت تجاه زيد، أي تلقاه.
و الظّاهر أنّ المراد بموضع المغتسل: الحفرة الّتي يجتمع[٢] فيها ماء الغسل.
و المستقبل- بالبناء للمفعول- بمعنى: الاستقبال. و قد دلّ هذا الحديث على وجوب التّوجيه إلى القبلة حال الغسل أيضا، و كثير من الأصحاب على استحباب ذلك، و سيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
و قد دلّ الحديث السّادس و السّابع على استحباب، تلقين المحتضر كلمات الفرج.
و يستفاد من آخر الحديث السّابع استحباب تلقين الإقرار بالأئمّة عليهم السّلام، و هو المراد من قوله ٧: «يلقّنه ما أنتم عليه».
و في رواية أخرى عن الباقر ٧ أنّه قال: «لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النّفس موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها، و لكنّي أدركته و قد وقعت النّفس موقعها»، فقال له أبو بصير: جعلت فداك، و ما ذلك الكلام؟ قال: «و اللّه هو ما أنتم عليه، فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلّا اللّه و الولاية»[٣].
[١]. المراد من قوله ٧: إذا اغتسل: قرب وقت تغسيله، فكذا قوله ٧ إذا مات.« منه ;».
[٢]. في ب، س: يجمع.
[٣]. الكافي ٣: ١٢٣ ح ٥، التّهذيب ١: ٣٨٧ ح ٨٣٨، الوسائل ٢: ٦٦٥ الباب ٣٧ من أبواب الاحتضار ح ٢.