الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٠ - الفصل التاسع في الأحداث الناقضة للوضوء
و أمّا الدماء الثّلاثة فلعلّه ٧ إنّما لم يذكرها لأنّ الكلام فيما يخرج من طرفي الرّجل.
و قد أجمع علماؤنا رضوان اللّه عليهم على انتقاض الوضوء بهذه الأشياء الّتي تضمّنها هذا الحديث.
و ما يستفاد من كلام الصّدوقين[١] طاب ثراهما من كون النّوم بنفسه غير ناقض لا يقدح في الإجماع، و الرّوايات متضافرة بالتّسوية بينه و بين البواقي في النّقض.
و ربّما يلوح من قوله ٧: «و النّوم حتّى يذهب العقل» حيث علّق نقض النّوم بذهاب العقل، أنّ كلّ ما يذهب العقل، من سكر أو جنون أو إغماء، فهو ناقض للوضوء، و إن كان للكلام في دلالة الحديث على ذلك مجال، و لم أطّلع في ذلك بخصوصه على نصّ[٢]، و لكن نقل أصحابنا الإجماع عليه، و استدلّ عليه الشّيخ بما تضمّنه الحديث الخامس، و سيجيء الكلام فيه.
ثمّ المستفاد من ظاهر هذا الحديث تخصيص الغائط النّاقض بما خرج من المخرج الطّبيعيّ.
و ألحق الأصحاب ما خرج من جرح و نحوه، إذا صار معتادا بحسب العرف، أو انسدّ الطّبيعيّ، و هو حسن.
و قال الشّيخ: إن خرج من تحت المعدة نقض، و إن خرج من فوقها لم ينقض؛ لأنّه لا يسمّى حينئذ غائطا، بل هو أشبه بالقيء[٣].
و غرضه رحمه اللّه أنّه إنّما يسمّى غائطا بعد انحداره من المعدة إلى الأمعاء، و خلعه
[١]. الهداية: ٨٥، المقنع: ١٢، الفقيه ١: ٣٨، و نقله عن عليّ بن بابويه في المختلف ١: ٨٩- ٩٠.
[٢]. إذ لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون لخصوصيّة النوم مدخل.« منه ;».
[٣]. المبسوط ١: ٢٧.