الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٤ - الفصل الرابع في تعيين الكعبين
أنّ اسم الكعب يطلق على العظم المخصوص الموجود في أرجل جميع الحيوانات، فوجب أن يكون في حقّ الإنسان كذلك. و المفصل يسمّى كعبا، و منه كعاب الرّمح لمفاصله، و في[١] وسط القدم مفصل، فوجب أن يكون الكعب[٢]، انتهى كلامه.
و قال صاحب الكشّاف عند تفسير هذه الآية: لو أريد المسح لقيل إلى الكعاب[٣]؛ لأنّ الكعب إذ ذاك مفصل القدم، و هو واحد في كلّ رجل، فإن أريد كلّ واحد (في كل رجل)[٤] فالإفراد، و إلّا فالجمع[٥]، انتهى كلامه.
و شبهته هذه ضعيفة؛ فإنّه يجوز كون التثنية بالنّظر إلى كلّ متوضئ[٦].
و قال النّيشابوريّ في تفسيره: إنّ الإماميّة و كلّ من قال بالمسح ذهبوا إلى أنّ الكعب عظم مستدير تحت عظم السّاق، حيث يكون مفصل السّاق و القدم، و المفصل يسمّى كعبا، و منه كعوب الرّمح لمفاصله.
ثمّ قال: إنّ العظم المستدير الموضوع في المفصل الّذي تقوله الإماميّة شيء خفيّ لا يعرفه إلّا علماء التشريح، هذا حاصل كلامه.
[١]. و في: ليس في ح.
[٢]. التفسير الكبير ١١: ١٦٢.
[٣]. في س، ح زيادة: أو الكعب.
[٤]. أثبتناه من ب.
[٥]. تفسير الكشّاف ١: ٦١٠.
[٦]. و أمّا ظنّه[ من] أنّه لا مدخل للمتوضّين هنا لأنّ المقابلة بين[ من] يوضّئ اليدين و الرّجلين إنّما هي باعتبار الغاية و ذي الغاية، لا باعتبار الأشخاص. ففيه: أنّ كلّ متوضّئ هو صاحب الغايتين و المقابلة في توضية يديه و رجليه عند أصحابنا في أصل الفعلين الصادرين عنه أعني الغسل و المسح، فكيف يتمّ عليهم عدم مدخليّته في المقابلة؟! ثمّ لا يخفى عليك أنّ في جمع غاية الأيدي و تثنية غاية الأرجل تفنّنا في الكلام، و هو أمر مرغوب بين البلغاء، بل لو قيل أن تخالف اسلوب الغايتين في التثنية و الجمع أيماء إلى تخالف الفعلين حيث أنّ[ في] أحدهما غسل و الآخر مسح لم يكن بعيدا فافهم.« منه ;».