الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٨ - الفصل الرابع في تعيين الكعبين
الثّالث: من الحسان، ميسّر، عن أبي جعفر ٧، قال: «الوضوء واحدة واحدة» و وصف الكعب في ظهر القدم[١].
أقول: الطّست: يروى بالسّين و الشّين معا، و التور: إناء يشرب منه، و لفظة «دون» في قول الأخوين: دون عظم السّاق، إمّا بمعنى: تحت، أو بمعنى: عند، أو بمعنى:
غير.
و قوله في الحديث الثّاني: «إلى ظهر القدم» تفسير و بيان لقوله: «إلى الكعبين»، و ليس المراد بظهر القدم خلاف باطنه، بل ما ارتفع منه، كما يقال لما ارتفع و غلظ من الأرض ظهر، بخلاف ظهر القدم في الحديث الثّالث، فإنّه لا مانع فيه من إرادة كلّ من المعنيين.
و ما تضمّنه[٢] من قوله ٧: «الوضوء واحدة واحدة» ممّا يستدلّ به القائلون من أصحابنا بعدم استحباب الغسلة الثّانية، كالصّدوق[٣] و الكلينيّ[٤] قدّس اللّه روحهما، و سنتكلّم فيه[٥] عن قريب إن شاء اللّه تعالى.
و لا بدّ في هذا المقام من الكلام في تحقيق الكعب، فإنّه من المعارك العظيمة بين العلّامة أعلى اللّه مقامه و بين من تأخّر عنه[٦] من علمائنا نوّر اللّه مراقدهم.
فلا بأس بإطلاق عنان القلم في هذا المجال و إيراد ما تنكشف به حقيقة الحال في
[١]. الكافي ٣: ٢٦ ح ٧، التّهذيب ١: ٨٠ ح ٢٠٥ و ص ٧٥ ح ١٨٩، الاستبصار ١: ٦٩ ح ٢١٠، الوسائل ١: ٣٠٦ الباب ٣١ من أبواب الوضوء ح ١. و في الموضع الثاني من التّهذيب: الوضوء واحد.
[٢]. أي الحديث الثالث.« منه ;».
[٣]. الفقيه ١: ٢٩، ذيل ح ٩٢.
[٤]. الكافي ٣: ٢٧، ذيل ح ٩.
[٥]. في س: عليه.
[٦]. في ح: منه.