الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٥ - الفصل الثالث فيما يمسح من الرأس و القدم و جواز النكس
بعطف «تقرّ» بالنّصب على «لبس».
و بهذا يظهر أنّ ما ظنّه بعض الأصحاب من دلالة هذه الرّواية على أولويّة مسح القدم اليمنى باليد اليمنى، و اليسرى باليسرى[١]، غير ظاهر، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و ما تضمّنه الحديث التاسع و العاشر من النّهي عن المسح ببقيّة البلل، و الأمر بالاستئناف لا يخلو من إشكال.
و الشّيخ حملهما على التقيّة، ثمّ قال: و يحتمل أن يكون أراد به: إذا جفّ وجهه و أعضاء طهارته و يحتمل أن يكون أراد بالخبر الثّاني من قوله: «بل تضع يدلك في الماء» الماء[٢] الّذي بقي في لحيته أو حاجبيه[٣]، هذا كلامه.
و استبعده والدي ; في حواشي الاستبصار؛ لأنّ السّائل قال: أمسح بما في يدي من النّدى، فكيف ينهاه ٧ عن ذلك، و يأمره بالأخذ من لحيته أو حاجبيه.
و لا يخفى أنّ الاحتمال الأوّل أيضا في نهاية البعد؛ لأنّ السائل قال: يمسح قدميه بفضل رأسه، و هو صريح في عدم الجفاف.
و في حمل الخبر الأوّل على التقيّة إشكال؛ لتضمّنه مسح القدمين، و العامّة لا يمسحونهما، لا ببقيّة البلل، و لا بماء جديد.
فإن قلت: إنّهم يجوّزون إطلاق المسح على الغسل، فيمكن تنزيل الكلام على ما يوافق زعمهم الفاسد.
[١]. المدارك ١: ٢١٢.
[٢]. الماء: ليس في ب، ص.
[٣]. التّهذيب ١: ٥٩.