الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٤ - الفصل الثالث فيما يمسح من الرأس و القدم و جواز النكس
لا يخلّ به أخذ الماء قطعا، و هو ظاهر.
و أمّا استدلال الأصحاب بالرّوايات الواردة في الوضوء البياني المتضمّنة للمسح ببقيّة البلل، كصحيحتي زرارة و أبي عبيدة الحذّاء و غيرهما، ففيه: أنّ لابن الجنيد أن يقول: إنّ تلك الرّوايات إنّما تنهض دليلا لو ثبت أنّ مسح الإمام ٧، ببقيّة البلل، إنّما كان لتعيّنه، و عدم جواز غيره.
و لم لا يجوز أن يكون فعله ٧ له؟ لكونه أحد جزئيّات الكلّي المأمور به. و بعض الأصحاب[١] لمّا تفطّن لهذا[٢] عدل عن الاستدلال بتلك الرّوايات إلى الاستدلال بهذا الحديث، و قال: إنّ الجملة الخبريّة- يعني أنّ[٣] قوله ٧: «و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك»- هنا بمعنى الأمر، و هو يقتضي الوجوب.
و لا يخفى أنّ لابن الجنيد أن يقول: إنّما يتمّ التقريب لو تعيّن كون الجملة الخبريّة هنا بمعنى الإنشاء، و لم يجز كون الفعل فيها معطوفا على ثلاث غرفات، و مندرجا تحت قوله ٧:
«فقد يجزئك». أمّا على هذا التقدير فلا؛ إذ لا كلام في إجزاء المسح ببلل الوضوء، إنّما الكلام في تعّينه. و عطف الفعل على الاسم بإضمار «أنّ» من الأمور الشّائعة في الكلام، السائغة[٤] عند النّحاة، كما في البيت المشهور:
|
للبس عباءة و تقرّ عيني |
أحبّ إليّ من لبس الشّفوف[٥] |
|
[١]. المدارك ١: ٢١٠.
[٢]. في ح: بهذا.
[٣]. أن: ليس في م، س، ص.
[٤]. في م: الشائعة، و في س: الشائع.
[٥]. في ج: الشنوف.