الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٣ - الفصل الثالث فيما يمسح من الرأس و القدم و جواز النكس
و قد ظنّ بعض الأصحاب أنّ استدلاله طاب ثراه بذلك الحديث إنّما هو من جانب الشّيخ و ابن بابويه على عدم الاجتزاء في مسح الرّأس بأقلّ من ثلاث أصابع، فاعترض عليه بأنّه لا دلالة في ذلك الحديث على المدّعى بوجه.
و ما تضمّنه الحديث السّادس و السّابع من جواز النّكس في مسح الرّأس و الرّجلين هو المشهور بين المتأخّرين[١].
و قال الشّيخ في النّهاية و الخلاف[٢]، و المرتضى في الانتصار[٣] بعدم جواز استقبال الشّعر في مسح الرّأس، خروجا من الخلاف.
و نقل عن ظاهر ابن بابويه[٤] و المرتضى[٥] عدم جواز النّكس في مسح الرّجلين أيضا، و هما ضعيفان.
و ما تضمّنه الحديث الثّامن من المسح ببقيّة البلل ممّا انعقد عليه إجماعنا بعد ابن الجنيد، و هذا هو المستند في هذا الباب.
و أمّا استدلال المحقّق في المعتبر[٦] بأنّ الأمر بالمسح مطلق، و المطلق للفور، و الإتيان به ممكن من غير استئناف ماء، فيجب الاقتصار عليه تحصيلا للامتثال.
فأنت خبير بأنّ للبحث فيه مجالا واسعا؛ إذ على تقدير كون الأمر في الآية للفور،
[١]. كالمحقّق في المعتبر ١: ١٤٥، و العلّامة في المنتهى ١: ١٢٣ و ١٢٦.
[٢]. النّهاية: ١٤، الخلاف ١: ١٢ المسألة ٣١.
[٣]. الانتصار: ١٠٣.
[٤]. الفقيه ١: ٢٨.
[٥]. الانتصار ١: ١١٥.
[٦]. المعتبر ١: ١٤٤.