الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٩ - الفصل الأول في صفة وضوء رسول الله
و هاتان الرّوايتان و إن ضعّفت أولاهما بالإرسال، و الثّانية بأنّ في طريقها إبراهيم ابن إسحاق الأحمريّ، و هو ضعيف جدّا، إلّا أنّهما مجبورتان بعمل الأصحاب، و معتضدتان بالحديث الحسن الوارد في العمل بالضّعاف فيما هو من باب السنن[١]، على أنّ الرّواية الاولى من مراسيل الصّدوق ; في كتاب من لا يحضره الفقيه، و قد ذكر ; أنّ ما أورده فيه فهو حاكم بصحّته، و معتقد أنّه حجّة فيما بينه و بين اللّه تعالى[٢].
فينبغي أنّ لا تقصر مراسيله عن مراسيل ابن أبي عمير، و أن تعامل معاملتها، و لا تطرح بمجرّد الإرسال.
نعم، يمكن أن يقال: إنّه لا دلالة لتينك الرّوايتين على ما فهمه الأصحاب من أنّ النّهي فيهما إنّما كان عن صبّ الماء في اليد؛ لاحتمال كونه عن الصّب على نفس العضو المغسول.
و يؤيّده: الاستشهاد بالآية الكريمة، فإنّ النّهي فيها ظاهر في التّحريم، و كذا قوله ٧:
«تؤجر أنت و أوزر أنا»؛ إذ لا وزر في فعل المكروه، و بهذا يرتفع التّعارض بينهما و بين الحديث الرّابع المتضمّن لصبّ أبي عبيدة الماء في يد الباقر ٧، و لا يحتاج إلى حمله على الضّرورة، أو بيان الجواز، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و الإسدال في اللغة: إرخاء السّتر، و طرف العمامة و نحوهما. و منه السّديل، و هو ما يرخى على الهودج، ففي الكلام استعارة تبعيّة.
[١]. و قد ذكر في الأربعين للشيخ البهائيّ: ١٨١ هذا الحديث بالسند المتّصل إلى الشيخ الجليل عماد الإسلام محمّد ابن يعقوب الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم بن هشام بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق ٧ أنّه قال:« من سمع شيئا من الثواب فصنعه كان له أجره و إن لم يكن على ما بلغه». أنظر: الإقبال للسيد ابن طاووس: ٦٢٧، و الوسائل ١: ٦٠ الباب ١٨ من أبواب مقدمات العبادة ح ٦.
[٢]. الفقيه ١: ٣.