الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢٣ - الفصل الخامس في مقادير النزح
و أنت خبير بأنّ الظّاهر من كلام العلّامة قدّس اللّه روحه أنّه حمل كلام الشّيخ ; على ما حمله ذلك المورد، و أنّ قوله ;: و حوالة على أصالة براءة الذّمّة غير واقع في موقعه[١]، إلّا بنوع عناية[٢]، و أنّ الظّاهر أنّ ما وقع في كلامه أعلى اللّه مقامه من إبدال لفظ الأكثر بالأقلّ إنّما هو من سهو النّاسخين، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و اعلم أنّه رفع اللّه درجته بعد ما أورد في المختلف هذا الحديث، و كلام الشّيخ، و اعتراض المحقّق، قال: و يمكن أن يحتجّ به- أي بالحديث- من وجه آخر و هو أن يقال:
إنّ[٣] هذا جمع كثرة، و أقلّه ما زاد على العشرة بواحد، فيحمل عليه عملا بالبراءة الأصليّة[٤].
و اعترض عليه شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه في شرح الإرشاد بأنّ هذا الدّليل لا ينطبق على الدّعوى؛ لاستلزامه وجوب أحد عشر، و المدّعى الاكتفاء بعشرة[٥]، هذا كلامه.
و لمن حاول الانتصار للعلّامة أن يقول: إنّ مراده طاب ثراه بقوله: «و يمكن أن يحتجّ، هو[٦] تغيّر[٧] الاحتجاج بالحديث على هذا المطلب- أعني نزح العشر- إلى
[١]. لأنّه مضرّ له، نافع لخصمه، بل ينبغي أن يؤيّد له، ترجيحا لأقرب المجازات إلى الحقيقة كما لا يخفى.« منه ;».
[٢]. تقرير العناية- بعد الحمل على تبديل النّاسخين الأكثر بالأقلّ- أنّ الأصل براءة الذّمّة من نزح الزّائد على العشرة كمائة و ثلاث أو مائة و عشرة.« منه ;».
[٣]. إنّ: ليس في ح.
[٤]. المختلف ١: ٣٦.
[٥]. روض الجنان: ١٥٤.
[٦]. في ح: إلى آخره.
[٧]. في ص: بغير، و في س: تغيير. و في ح: يغير.