الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الأول في طهورية الماء و انفعاله بالتغير بالنجاسة مطلقا أو بمجرد ملاقاتها إن كان راكدا دون الكر
و قوله ٧ في الحديث السّادس: «يكفئ الإناء» أي يريق ما فيه، إمّا بفتح حرف المضارعة من كفأ، أو بضمّه من أكفأ. و يظهر من الجوهريّ أن أكفأ لم يثبت عن العرب، فإنّه قال: كفأت الإناء: قلبته. و زعم ابن الأعرابيّ: أن أكفأته لغة[١]، انتهى.
و الحقّ أنّها لغة فصيحة؛ لورودها في مقبولة عبد الرّحمن بن كثير الهاشميّ، عن الصّادق ٧ قال: بينا أمير المؤمنين ٧ ذات يوم جالس مع ابن الحنفيّة رضي اللّه عنه إذ قال له: «يا محمّد، إئتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة، فأتاه محمّد بالماء فأكفأه بيده اليمنى على يده اليسرى»[٢] الحديث. و أمره ٧ باكفاء الإناء لإصابته القذر يمكن أن يستدلّ بإطلاقه للمفيد[٣] و سلّار[٤] على نجاسة الماء الكثير في الآنية.
و الحقّ أنّ الإطلاق مبنيّ على الغالب من عدم سعة الإناء كرّا، كما قاله في المنتهى[٥].
و ما تضمّنه الحديث الثّامن من تجويزه ٧ وضع اليد القذرة في الماء القليل و الوضوء منه، ممّا يحتجّ به لابن أبي عقيل على عدم انفعال القليل بمجرّد الملاقاة[٦].
و لعلّ المراد بالقليل القليل العرفيّ لا الشّرعيّ، أو[٧] الشّرعيّ و لكن[٨] مع الجريان.
[١]. الصحاح ١: ٦٨.
[٢]. الفقيه ١: ٢٦ ح ٨٤، الكافي ٣: ٧٠ ح ٦، التّهذيب ١: ٥٢ ح ١٥٣، الوسائل ١: ٢٨٢ الباب ١٦ من أبواب الوضوء ح ١، بتفاوت يسير.
[٣]. المقنعة: ٦٤.
[٤]. المراسم: ٣٦.
[٥]. المنتهى ١: ٣٢.
[٦]. نقله عنه العلّامة في المختلف ١: ١٣.
[٧]. في ح: زيادة المراد.
[٨]. لكن لا يخفى أنّ قوله ٧:« هذا ممّا قال اللّه ... الخ» لا يساعد على ذلك فيقوى الاحتجاج من جانب ابن أبي عقيل.« منه رحمه اللّه».