الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٠٤ - الفصل الخامس في نبذ مما يتعلق بالتيمم
و ربّما قيل بتقديم الميّت على الجنب؛ لرواية محمّد بن عليّ، عن بعض أصحابه، قلت: الميّت و الجنب يتّفقان، و لا يكون[١] الماء إلّا بقدر كفاية أحدهما، أيّهما أولى[٢]؟
قال: «يتيمّم الجنب، و يغسّل الميّت»[٣]، و هي مع ضعف السّند و الإرسال مضمرة.
و لا ريب أنّ الماء لو كان ملكا لأحدهم فهو أولى، و هل يجوز له بذله للجنب عملا بإطلاق الرّواية؟ قطع بعض الأصحاب بعدمه[٤]، و هو محتمل.
و لو أمكن جمع الماء بعد وضوء المحدث لاغتسال الجنب الخالي بدنه من النّجاسة، ثمّ جمعه لتغسيل الميّت وجب، إن قلنا بأنّ المستعمل في الطّهارة الكبرى يرفع الحدث و يزيل الخبث، و سيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى[٥].
و قد دلّ الحديث الثّاني و الثّالث على عدم وجوب تعدّد التّيمّم بتعدّد الصّلاة، و عليه علماؤنا أجمع.
و استدلّ عليه العلّامة في المنتهى[٦] فيما استدلّ بقوله ٦ لأبي ذرّ «يا أبا ذرّ، يكفيك الصّعيد عشر سنين»[٧].
و فيه نظر؛ فإنّ كفاية الصّعيد عشرا لا تدلّ على عدم تعدد التّيمّم بشيء من الدلالات، فتدبّر.
[١]. في التّهذيب: زيادة: فيه.
[٢]. في التّهذيب زيادة: أن يجعل الماء له.
[٣]. التّهذيب ١: ١١٠ ح ٢٨٨، الاستبصار ١: ١٠٢ ح ٣٣٢، الوسائل ٩٨٨ الباب ١٨ من أبواب التّيمّم ح ٥.
[٤]. كالمحقّق في المعتبر ١: ٤٠٦، و العلّامة في المنتهى ٣: ١٢٣ و ١٥٤.
[٥]. أي يترتّب عليه الأثران معا، و إلّا فقد نقل بعض علمائنا الاتّفاق على جواز إزالة الخبث به.« منه ;».
[٦]. المنتهى ٣: ١١١.
[٧]. التّهذيب ١٩٤: ١ ح ٥٦١، و ص ١٩٩ ح ٥٧٨، الفقيه ١: ٥٩ ح ٢٢١، الوسائل ٢: ٩٨٣ الباب ١٤ من أبواب التّيمّم، ذيل ح ١٢.