الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٠ - مقدمة المؤلف الثانية
و روايته، و البحث عن حاله، و الفحص عن رجاله، و الوقوف على رموزه، و الوصول إلى كنوزه، فإنّه بعد علم التفسير منبع العلوم الشّرعيّة (و أساس الأحكام الأصليّة و الفرعيّة)[١]، فطوبى لمن وجّه إليه همّته و بيّض عليه لمّته[٢]، و جعله شعاره و دثاره[٣]، و صرف فيه ليله و نهاره.
و هذا الكتاب بذلت فيه جهدي، و جعلته تذكرة لأولي الألباب من بعدي، ينطوي على عيون الأحاديث الواردة في الأحكام العمليّة، و يحتوي على خلاصة ما رواه أصحابنا رضي اللّه عنهم بالأسانيد المعتبرة عن العترة النّبويّة، كنز مذخور بصحاح الأحاديث و حسانها[٤]، و بحر مسجور بلؤلؤ الأخبار و مرجانها، موشّحة أحاديثه بتفسير المباني، و تقرير المعاني، و تبيين النّكات، و توضيح المغلقات، و استكشاف الدلائل، و استنباط المسائل، إلى غير ذلك ممّا انجرّ إليه الكلام في بعض الأوقات، من سوانح المباحثات، و لوائح المطارحات، ممّا سمح به النّظر القاصر، و انتهى إليه الفكر الحاسر[٥].
و هذا الكتاب إنّما يعرف قدره من تأمّل أصول[٦] أصحابنا قدّس اللّه أرواحهم بعين بصيرة، و سبر أغوار تلك الكتب بيد غير قصيرة، و أفنى في فنّ الجرح و التعديل برهة من
[١]. ليس في م.
[٢]. المراد باللّمة بكسر اللام و تشديد الميم: الشعر.« منه ;».
[٣]. الشعار في الأصل: الثوب الّذي يلاصق البدن، سمّي شعارا لمماسّته الشعر. و الدثار: ما يلبس فوقه، و يقال:
جعل الشيء شعاره و دثاره إذا خالطه و مارسه و زاوله كثيرا.« منه ;».
[٤]. ما سمّيناه في هذا الكتاب صحيحا أو حسنا أو موثّقا فهو بحسب ما تعلّق به ظننّا و أدّى إليه نظرنا، بعد بذل الجهد في التّفحّص، و لعلل غيرنا يؤدّيه نظره إلى ما لا يوافق ذلك، و على اللّه التّكلان، واهب العصمة و التوفيق.
« منه ;».
[٥]. في ب، ص، ح: الخاسر.
[٦]. المراد بالأصول: كتب الحديث.« منه ;».