الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١ - مقدمة المؤلف الثانية
عمره، و صرف في ردّ الفروع إلى الأصول شطرا من أيّام دهره.
ثمّ غاية ما ألتمسه منكم أيّها الإخوان في الدين، و الشّركاء في طلب اليقين، أن تمنّوا عليّ بإصلاح فساده، و ترويج كساده، و الإغماض عمّا لا يخلو عنه مؤلّف، و لا يسلم منه مصنّف، ممّا هو حقيق بأن يستر و لا يسطر، و يضمر و لا يظهر، و يلفظ و لا يحفظ، فإنّكم تعلمون أنّ الغوص على درر الدقائق يتعذّر مع تلاطم أمواج المحن و العوائق، و إلى اللّه سبحانه[١] المشتكى من دهر قلّما أضحك، و طالما أبكى.
ثمّ إن طرق سمعكم ما لم تعهدوا طروقه، و لاح لكم برق لم تألفوا بروقه، فلا تعجلوا باللّجاج في سلوك ذلك السّبيل، و امكثوا قليلا فعسى أن يتبدّل[٢] الملح الأجاج بالعذب السّلسبيل.
و ها أنا باسط كفّ السّؤال إلى من لا تخيب لديه الآمال، أن يعصمني عن اقتحام موارد الزلل، في القول و العمل، و أن يسهّل لي إتمام ما أرجوه، و يوفّقني لإكماله على أحسن الوجوه، و أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، و أن يتقبّله بلطفه العميم و فضله العظيم، و سمّيته ب «الحبل المتين في إحكام أحكام الدين»، و رتّبته على أربعة مناهج:
أولها: في العبادات. و ثانيها: في العقود. و ثالثها: في الإيقاعات. و رابعها: في الأحكام. و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب.
[١]. في م، ج زيادة: و تعالى.
[٢]. في س: تتبدل.