الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
و لا منافاة بينهما؛ لأنّ الأجزاء الصّغيرة الغباريّة اللّاصقة لا تتخلّص[١] بأجمعها من اليدين بمجرّد حصول مسمّى النّفض. و ليس في الأخبار ما يدلّ على المبالغة فيه، بحيث لا يبقى شيء من تلك الأجزاء لاصقا بشيء من اليدين البتّة.
و لعلّ النّفض (لتقليل ما عسى أن)[٢] يصير موجبا لتشويه الوجه، من الأجزاء التّرابية الكثيرة اللاصقة باليدين.
قال: و بالجملة فالاستدلال باستحباب النّفض على عدم اشتراط العلوق، محلّ نظر.
و أمّا الاستدلال عليه بمنافاته لجواز التّيمّم على الحجر، ففيه: أنّ ابن الجنيد و كلّ من يشترط العلوق لا يجوّزون التّيمّم بالحجر. انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه، و هو كلام سديد.
و من تأمّل الآية و الحديث حقّ التّأمّل و أصغى إلى ما تلوناه، لا يرتاب في كون القول باشتراط العلوق أوضح دليلا و أحوط سبيلا.
و ما تضمّنه الحديث التّاسع من ضربه ٧ بيده على البساط، لا إشعار فيه بما يظهر من كلام المرتضى رضي اللّه عنه من جواز التّيمّم بغبار الثّوب و نحوه مع التّمكّن من التّراب[٣]، كما قد يظنّ؛ لظهور أنّ غرض الإمام ٧ بيان أصل أفعال التّيمّم، لا بيان جواز التّيمّم بغبار البساط و نحوه.
و السّنج في آخر الحديث العاشر- بالسين المهملة المفتوحة و النون السّاكنة و آخره جيم-: معرّب سنك، و المراد به: حجر الميزان، و يقال له: صنجة بالصاد أيضا.
و ربّما يقرأ بالياء المثنّاة من تحت و الحاء المهملة، و المراد به ضرب من البرود أو
[١]. في م، ص، ح: يتخلص.
[٢]. في س: لتعليل ما.
[٣]. الناصريّات: ١٨٨.