الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
لا يجري على الوجه. ثمّ تعليل ذلك بأنّه يعلق منه ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها، فعليك بالتأمّل الصّادق.
و اعلم أنّ المنقول عن ابن الجنيد اشتراط علوق شيء من التّراب بالكفّين، و أوجب المسح به[١].
و احتجّ له في المختلف بقوله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ[٢] منه، ثمّ أجاب بالمنع من عود الضّمير إلى الصّعيد[٣].
و أجاب في المنتهى عن هذا الاستدلال بأنّ لفظة «من» في الآية مشتركة بين التّبعيض و ابتداء الغاية، فلا أولويّة في الاحتجاج بها[٤].
و كذلك أجاب شيخنا الشّهيد في الذّكرى، ثمّ قال: مع أنّ في رواية زرارة عن أبي جعفر ٧ «أنّ المراد من ذلك التّيمّم» قال: لأنّه علم أنّ ذلك أجمع و لا يجري على الوجه، لأنّه يعلق من ذلك الصّعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها، و فى هذا[٥] إشارة إلى أنّ العلوق غير معتبر[٦]، انتهى كلامه بلفظه.
و تحقيق الكلام في هذا المقام إنّما يتمّ بالبحث عن لفظة «من» في الآية الكريمة، و النّظر فيما يستفاد من هذا الحديث في معناها.
فنقول: إنّ الأقوال المذكورة في كلام المفسّرين من علماء العربيّة في معاني «من» في هذه الآية ثلاثة:
[١]. حكاه عنه العلّامة في المختلف ١: ٤٣٠.
[٢]. المائدة ٥/ ٦.
[٣]. المختلف ١: ٢٧٠.
[٤]. المنتهى ٣: ٩٨.
[٥]. هذا: ليس في ص.
[٦]. الذّكرى ٢: ٢٦٢.