الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الأول في الأعذار المسوغة للتيمم و وجوب السعي في تحصيل الماء
و ظاهره عدم التّقييد بالغلوة و الغلوتين، وفاقا للسيّد في الجمل و الشيخ في الخلاف[١].
و قال في المبسوط و النهاية بوجوب الطّلب في سائر جوانبه رمية سهم أو سهمين، إذا لم يكن هناك خوف[٢]. و لم يفرّق بين السّهلة و الحزنة، كما فرّق المفيد في المقنعة[٣].
و قد ورد ذلك في رواية السّكونيّ، عن الصّادق ٧ جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ عليهم السّلام،[٤] قال: «يطلب الماء في السّفر إن كانت الحزونة فغلوة[٥]، و إن كانت السّهولة[٦] فغلوتين، لا يطلب أكثر من ذلك»[٧].
و هذه الرّواية و إن كانت ضعيفة، إلّا أن الأصحاب تلقّوها بالقبول، و ادّعى ابن إدريس في السّرائر تواتر الرّوايات بمضمونها[٨].
و قد دلّ الحديث أيضا على وجوب تأخير التّيمّم إلى أن يضيق الوقت، و سيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
و ما تضمّنه الحديث السّادس عشر من قوله ٧: «الثلج إذا بلّ رأسه و جسده أفضل» ربّما يعطي بظاهره إباحة التّيمّم أيضا في تلك الحال، لكن الظّاهر أنّ اسم التّفضيل فيه من قبيل قولهم: العسل أحلى من الخل[٩]. و اللّه سبحانه أعلم.
[١]. الجمل: ٥٤، الخلاف ١: ١٤٦، المسألة ٩٤ و ١٦٣ المسألة ١١٤.
[٢]. النّهاية: ٤٨، المبسوط ١: ٣١.
[٣]. المقنعة: ٦١.
[٤]. في المصادر زيادة: أنّه قال.
[٥]. في التّهذيب زيادة: سهم.
[٦]. في التّهذيب: سهولة.
[٧]. الاستبصار ١: ١٦٥ ح ٥٧١، التّهذيب ١: ٢٠٢ ح ٥٨٦، الوسائل ٣: ٩٦٣ الباب ١ من أبواب التّيمّم ح ٢، بتفاوت.
[٨]. السّرائر ١: ١٣٥.
[٩]. فكأنّهم جعلوا للخلّ حلاوة تقديريّة و فضّلوا حلاوة العسل عليها.« منه ;».