الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٣٦ - المطلب الخامس في غسل مس الأموات
و ربّما دلّ أيضا على كراهة مسّ الميّت بعد برده، كما يشعر به قوله ٧: «أمّا بحرارته فلا بأس».
و قد دلّ الحديث الثّالث على تأخير غسل المسّ عن التّكفين، و هو خلاف ما ذكره جماعة من الأصحاب من استحباب تقديمه عليه.
و علّل في التّذكرة استحباب تقديم الغسل بأنّه واجب، فاستحبّ[١] فوريّته[٢].
و احتمل في الذكرى[٣] حمل ما تضمّنه هذا الخبر من تأخيره على الضّرورة.
و الحقّ أنّه لا ضرورة داعية إلى هذا الحمل، و أنّه لو قيل باستحباب تأخير غسل المسّ[٤] عن التّكفين عملا بهذا الحديث الصّحيح الصّريح، لكان وجها.
و سيّما على ما مال إليه الشّيخ في التّهذيب من استحباب الغسل بمسّ من قد غسّل، حيث حمل ما تضمّنه الحديث التّاسع من قوله ٧: «و إن كان الميّت قد غسل» عليه[٥].
و المراد من العاتق: المنكب، و الوضوء في قوله ٧ في آخر الحديث: «إلّا أن يتوضّأ من تراب القبر» لعلّ المراد به غسل اليد، أي إلّا أن يغسل يده ممّا أصابها من تراب القبر. و إطلاق الوضوء على غسل اليد شائع.
و أمّا الحمل على التّيمم بتراب القبر فلا يخلو من بعد[٦].
و ما تضمّنه الحديث الخامس من نفي البأس عن مسّ الميّت و تقبيله، ربّما يستفاد
[١]. في حاشية ح: و يستحبّ.
[٢]. التذكرة ٢: ١٨.
[٣]. الذّكرى ٢: ٣٧٥.
[٤]. في ب، ص زيادة: إلّا.
[٥]. التّهذيب ١: ٣٠٦.
[٦]. وجه البعد: أنّ إطلاق الوضوء على التيمّم غير مأنوس، و أيضا فلا ثمرة للتخصص بتراب القبر.« منه ;».