الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٣٠ - الفصل السابع في التعزية، و ثواب المصاب، و اتخاذ الطعام لأهل الميت، و انتفاعه بما يهدى من البر إليه، و زيارة أصحاب القبور، و زيارتهم أهلهم
و المراد «بوضع الرداء» في الحديث العاشر: نزعه إن كان ملبوسا، و عدم لبسه إن كان منزوعا، و لا يبعد أن يستنبط من التّعليل استحباب تغيير صاحب المصيبة هيئة لباسه في البلاد الّتي لا يعتاد فيها لبس الرداء.
و ما تضمّنه الحديث الحادي عشر من اتّخاذ المأتم، أي الطّعام لأهل الميّت ثلاثة أيّام، ممّا لا خلاف في استحبابه، و المأتم في الأصل: النّساء المجتمعات في الخير و الشّر.
و يكره الأكل عند أصحاب المصيبة؛ لقول الصّادق ٧: «الأكل عند أهل المصيبة من عمل الجاهليّة»[١].
قال شيخنا في الذكرى: و لا يستحبّ لأهل الميّت أن يصنعوا طعاما و يجمعوا النّاس عليه؛ لأنّهم مشغولون بمصابهم، و لأنّ في ذلك تشبّها بأهل الجاهليّة على ما قاله الصّادق ٧.
ذكره العلّامة في المنتهى[٢]، و هو يعطي أنّ عدم الاستحباب ما داموا مشغولين بأمر المصيبة لا إذا فرغوا منها[٣].
و ما تضمّنه الحديث الثّاني عشر من أمر النّبيّ ٦ فاطمة ٣ بالإقامة عند أسماء بنت عميس ثلاثة أيّام، يخالف بظاهره ما نقله الشّيخ في المبسوط[٤] من الإجماع على كراهة الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة، فلعلّ المراد به كراهة جلوس صاحب المصيبة ثلاثة أيّام لغرض أن يعزّيه النّاس و يزوره فيها.
و عميس بضمّ العين المهملة و آخره سين مهملة، على وزن زبير: صحابيّ.
[١]. الفقيه ١: ١١٦ ح ٥٤٨، الوسائل ٢: ٨٨٩ الباب ٦٧ من أبواب الدفن، صدر ح ٦.
[٢] .. المنتهى ٧: ٤٢٠.
[٣]. الذّكرى ٢: ٤٦.
[٤]. المبسوط ١: ١٨٩.