الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الخامس في حمل الجنازة، و تشييعها، و آداب ذلك، و ثوابه
و القيام على القبر الّذي نهي النّبيّ ٦ أن يفعله بالمنافقين، هو الوقوف على قبورهم للدعاء لهم، كما قاله في مجمع البيان[١].
و معنى قوله ٧ في آخر الحديث: «فأبدى من رسول اللّه ٦، ما كان يكره» أنّ عمر صار باعثا على أن ظهر من النّبيّ ما كان يكره إظهاره، و يحبّ ستره عن الحاضرين و إخفاءه من الدعاء على ابن أبيّ[٢].
و يستفاد من الحديث الحادي عشر أمور:
الأوّل: تأكّد كراهة الصّراخ على الميّت، حيث جعله ٧ من الباطل، و لعلّ ذلك بالنّسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب، إن لم نجعل مطلق إسماع المرأة صوتها الأجانب محرّما، بل مع خوف الفتنة، لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا[٣]، و سيجيء الكلام فيه في كتاب النّكاح إن شاء اللّه تعالى.
الثاني: أنّ رؤية الأمور الباطلة و سماعها لا تنهض عذرا في التّقاعد عن قضاء حقوق الإخوان.
الثالث: أنّ موافقتهم[٤] بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الإكرام و تأدية الحقوق، ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك، بل الأمر بالعكس.
الرابع: أنّ تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهمّ من تشييع الجنازة، بل الأمر بالعكس.
و لعلّ عدم سؤال زرارة رضي اللّه عنه حاجته من الإمام ٧ في ذلك المجمع،
[١]. مجمع البيان ٣: ٥٧.
[٢]. في ح: بن أبي سلول.
[٣]. في س: بعض أصحابنا.
[٤]. في ص: موافقهم